فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 380

الشرح إن للرأس في الطول شكلًا طبيعيًا وأشكالًا غير طبيعية أما شكله الطبيعي فهو أن يكون مستديرًا إلى طول كالكرة المغمورة من الجانبين فيكون له نتوءان .

أحدهما: إلى قدام وه و أعظم .

والآخر إلى خلف هو أصغر .

أما استدارته: فقد ذكر الشيخ لها منفعتين: إحداهما: لتكون مساحته أعظم فيكون ما يسعه من الدماغ وغيره أكثر وذلك لأن كل جسمين تساوى محيطهما فإن الكرى منهما أعظم مساحة من غيره .

ولا يليق بهذا الكتاب إقامة البرهان على أمثال هذا . والذي يقربه إلى الذهن .

أن الجسم المخروط الشكل الكرى أقل مساحة من المكعب والمكعب أقل مساحة من الذي تحيط به قواعد مخمسة وذلك أقل مساحة من الذي قواعده مسدسة .

وكذلك كل ما قرب شكله من الشكل الكرى كانت مساحته أعظم لا محالة . فالكرى لا محالة أكبر من جميع الأجسام أعني بذلك إذا تساوت الإحاطة .

ويمكنك امتحان هذا بالسطوح فإن المثلث أصغر من المربع وهو أصغر من المخمس وكذلك كلما قرب من الدائرة كان أعظم مما هو أبعد عنها . فتكون الدائرة أو سع المسطحات .

وهذه الفائدة تعود إلى ما يحويه العظم لا إلى العظم نفسه .

وثانيتهما: لتكون أبعد عن قبول الآفات الخارجية مما له زاوية . إذ الزاوية ليس لها من ورائها ما يقويها على مقاومة المصادم . ولذلك ما كان من الأجسام ذا زوايا فإن ما يعرض له من التكسر يكون أو لًا في زواياه . والجسم الكرى جوانبه كلها متساوية فليس عروض الفساد له من جهة أولى من عروضه من جهة أخرى وهذه المنفعة تعود إلى نفس العظم .

وذكر لطول هذا العظم منفعة واحدة وهي أن الأعصاب الدماغية موضوعة في الطول .

أعني مرتبة كل زوج بعد آخر إلى خلف . وهذه الأعصاب سبعة أزواج . فإذا عددنا ما يقع منها في الطول وجدنا سبعة . وإذا عددنا ما أقول: وها هنا سبب آخر لأجله صار شكل الرأس هكذا . وذلك لأن معظم الغرض بعظام الرأس إنما هي وقاية للدماغ . وذلك بأن يكون له كالجنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت