الشرح إن للرأس في الطول شكلًا طبيعيًا وأشكالًا غير طبيعية أما شكله الطبيعي فهو أن يكون مستديرًا إلى طول كالكرة المغمورة من الجانبين فيكون له نتوءان .
أحدهما: إلى قدام وه و أعظم .
والآخر إلى خلف هو أصغر .
أما استدارته: فقد ذكر الشيخ لها منفعتين: إحداهما: لتكون مساحته أعظم فيكون ما يسعه من الدماغ وغيره أكثر وذلك لأن كل جسمين تساوى محيطهما فإن الكرى منهما أعظم مساحة من غيره .
ولا يليق بهذا الكتاب إقامة البرهان على أمثال هذا . والذي يقربه إلى الذهن .
أن الجسم المخروط الشكل الكرى أقل مساحة من المكعب والمكعب أقل مساحة من الذي تحيط به قواعد مخمسة وذلك أقل مساحة من الذي قواعده مسدسة .
وكذلك كل ما قرب شكله من الشكل الكرى كانت مساحته أعظم لا محالة . فالكرى لا محالة أكبر من جميع الأجسام أعني بذلك إذا تساوت الإحاطة .
ويمكنك امتحان هذا بالسطوح فإن المثلث أصغر من المربع وهو أصغر من المخمس وكذلك كلما قرب من الدائرة كان أعظم مما هو أبعد عنها . فتكون الدائرة أو سع المسطحات .
وهذه الفائدة تعود إلى ما يحويه العظم لا إلى العظم نفسه .
وثانيتهما: لتكون أبعد عن قبول الآفات الخارجية مما له زاوية . إذ الزاوية ليس لها من ورائها ما يقويها على مقاومة المصادم . ولذلك ما كان من الأجسام ذا زوايا فإن ما يعرض له من التكسر يكون أو لًا في زواياه . والجسم الكرى جوانبه كلها متساوية فليس عروض الفساد له من جهة أولى من عروضه من جهة أخرى وهذه المنفعة تعود إلى نفس العظم .
وذكر لطول هذا العظم منفعة واحدة وهي أن الأعصاب الدماغية موضوعة في الطول .
أعني مرتبة كل زوج بعد آخر إلى خلف . وهذه الأعصاب سبعة أزواج . فإذا عددنا ما يقع منها في الطول وجدنا سبعة . وإذا عددنا ما أقول: وها هنا سبب آخر لأجله صار شكل الرأس هكذا . وذلك لأن معظم الغرض بعظام الرأس إنما هي وقاية للدماغ . وذلك بأن يكون له كالجنة .