والمنفعة الثالثة من منافع تكثير عظام الرأس أن يكون لما غلظ من الأبخرة التي لا يمكن نفوذها في مسام العظام طريق إلى التحلل من الخلل الواقع بين القطاع وذلك مما لا يتأتى لو كان عظمًا واحدًا وذلك لأن الدماغ تكثر فيه الأبخرة وأبخرته غليظة وأما كثرتها فلأنه موضوع في أعلى وأما غلظها فلأجل برودة الدماغ ورطوبته .
وهذه الأبخرة لو بقيت في داخل الرأس لأفسدت الذهن وآلمت وصدعت وإخراجها إنما يكون من منافذ متسعة فلو كان الرأس من عظم واحد لاحتاج أن يكون فيه ثقوب كثيرة جدًا وذلك موهن له معد له للانكسار .
والمنفعة الرابعة: أن يكون لما يخرج من الدماغ من العصب الذي يحتاج إلى تفريقه في أعضاء الرأس طريق إلى النفوذ وذلك في فرج المفاصل ولو كان العظم واحدًا لكانت الثقوب تضعفه .
والمنفعة الخامسة: أن يكون لما يجب أن يدخل إلى داخل الرأس من الأوردة والشرايين طريق ومسلك في خلل المفاصل .
والمنفعة السادسة: أن يكون لما يبرز من أجزاء الأم الغليظة إلى خارج القحف طريق ليثبت في ظاهره فتستقل تلك الأم عن الدماغ فلا يثقله طريق في مسلك .
والمنفعة الأولى والثانية ظاهر أنهما لأجل العظام نفسها .
وأما الثالثة: فهي للدماغ وتتم بالمفاصل .
وأما الرابعة: فلأجل الحس الذي في ظاهر الرأس وتتم أيضًا بالمفاصل .
وأما الخامسة ثم السادسة: فمشتركة بين الدماغ وبين ما يدخل ويخرج ويتم أيضًا بالمفاصل .
والنسخة الأولى هي الصحيحة . لأن القطاع هي العظام . وما يدخل من الأوردة والشاربين وما يخرج من الأعصاب لا نفع له في العظام البتة . والله ولي التوفيق .
البحث الثاني الشكل الطبيعي للرأس
قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الشكل الطبيعي لهذا العظم هو الاستدارة لأمرين ومنفعتين .
إلى قوله: ولمثل هذا الشكل دروز ثلاثة حقيقية .