فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 380

وثالثها: أن تكثر العظام وإن نفع بالوجه الذي قلتم فهو يضر من جهة أنه يضعف جرم الرأس فلم قلتم إن هذا النفع راجح على هذه المضرة حتى تراعى في الخلقة دون هذا الضرر .

ورابعها: أن عظام الساقين والفخذين ونحوهما إنما كثرت أجزاؤها ليكون هذا العظم الذي هو المخ مسلك ينفذ فيه وهو موضع الالتحام فلا يدل تكثرها على أن اختلاف الأجزاء يوجب تكثير العظام .

الجواب: أما ما قيل على الأمر الأول فإنا وإن سلمنا أن الأجزاء التي يجب تخلخلها من عظم الرأس يقل قبولها للآفات الخارجية بما قلتم لكنها لا محالة شديدة القبول لمثل العفونة ونحوها .

فلو كان الجميع عظمًا واحدًا لكان الصلب منه مستعدًا لذلك أيضًا بسبب السريان وأما ما فالجواب: على الأول أنا لا نمانع إمكان اتحاد هذا العظم لكنا نمنع أن تكون البنية حينئذٍ فاصلة .

ولعل هذا الذي كان رأسه من عظم واحد قد كان فاسد الذهن رديء الأخلاق لأجل احتباس الأبخرة الكثيرة في دماغه .

وعن الثاني: أن الاختلاف الواجب في هذه العظام ليس بكثير بحيث يوجب لتكثير القطع ولا كذلك جملة عظام الرأس .

وعن الثالث: أن المؤلف من عظام كثيرة إنما يلزم أن يكون ضعفه كبيرًا إذا كانت مفاصله غير موثقة كإيثاق شؤون الناس وأما إذا كانت بهذا الإيثاق فإن ما يحدثه ذلك من الضعف لا يكون له قدر يعتد به .

وعن الرابع: أن تكثير أجزاء عظام الساق والساعد ونحوها . لو كان لنفوذ الغذاء لكان العظم الأكبر المحتاج إلى غذاء أكثر أجزاؤه أكثر . ولو كان كذلك لما كان الزند الأعلى ذا لاحقتين والزند الأسفل أعظم منه بكثير وهو ذو لاحقة واحدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت