فمنها ما هو بمنزلة الخشبة التي تدفع بها ما يميل من البناء ونحوه ليمنعه من إتمام الميل وذلك كالعظم الوتدي لعظام الفك الأعلى فإنه يمنعها عن الميل إلى الداخل وكذلك عظم العقب فإنه يمنعه ميل البدن كله عند القيام إلى خلف ومنها ما هو ممر كا الممر ينقذ من داخل إلى خارج ومن خارج إلى داخل ويكون بمنزلة الدهليز كعظام الأنف فإنها ممر لفضول الدماغ المندفعة إلى خارج والهواء المنجذب عند الاستنشاق إلى داخل ومنها ما هو لتحسين الخلقة كعظام الزوج فإنها تمنع حصول الثلم التي في مواضعها ليكون سطح ما عليها
البحث الثاني تقسيم العظام بحسب تجاويفها ما تحتوي عليه من التجاويف
قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وجملة العظام دعامة وقوام للبدن وما كان من هذه العظام إنما يحتاج إليه للدعامة فقط أو للوقاية ولا يحتاج إليه لتحريك الأعضاء فإنه خلق مصمتًا وإن كان فيه المسام والفرج التي لا بد منها . إلى قوله: والعظام كلها متجاورة متلاقية .
الشرح كل عضو ولا بد أن يكون في جرمه خلل ينفذ فيه الغذاء إلى عمقه وهذا الخلل إن لم يكن محسوسًا سمي مسامًا ويسمى ما كان خلله من العظام كذلك مصمتًا لأنه مصمت في الحس وإن كان ذلك الخلل محسوسًا فإما أن يكون متفرقًا في جرم العضو كما في عظم الفك الأسفل فيسمى ما كان من العظم كذلك هشًا متخلخلًا أو لا يكون متفرقًا في جرمه بل مجتمعًا في موضع واحد فيسمى ما كان من العظام كذلك مجوفًا .
وكل عظم فإما أن يكون صغيرًا جدًا كالأنملة بل كالعظام السمسمانية فلا يحتاج فيه إلى تجويف محسوس لأن هذا لصغره يتمكن الغذاء من النفوذ إلى قعره بسهولة لقصر المسافة أو لا يكون صغيرًا .
فإما أن يكون المقصود منه الحركة أو آلة الدعامة والوقاية أو مجموع الأمرين .