فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 380

والحركة تحوج إلى الخفة وذلك يقتضي التجويف . والدعامة والوقاية يحوجان إلى قوة الجرم وذلك يحوج إلى عدم التجويف وإذا اجتمع الأمران روعي كل واحد منهما وتكون أكثر العناية مصروفة إلى الأهم منها وهو الذي الحاجة إليه من ذلك العظم أشد فلذلك خلق عظم الفك الأسفل كثير التجويف متخلخلًا لتكون خفته كبيرة إذ معظم الحاجة إليه إنما هو الحركة .

وخلق العظم الوتدي مصمتًا لشدة الحاجة فيه إلى الدعامة والوقاية والوثاقة مع عدم الحاجة إلى الحركة .

وخلق كل واحد من عظمي الساق والساعد ذا تجويف واحد لاجتماع الغرضين فيه .

لأن عظم الساق مجوفًا يحتاج إلى قوة الجرم ليكون قويًا على حمل البدن ويحتاج إلى الخفة لأجل سهولة الحركة ففائدة تجويفه أن يكون أخف وفائدة توحيد التجزيف أن يبقى جرمه قويًا فتجتمع الخفة من القوة وهذا كما في القنا والقصب .

قوله: وجعل تجويفه في الوسط واحدًا ليكون جرمه غير محتاج إلى مواقف الغذاء المتفرقة .

أما أن هذا التجويف يكون في الوسط فلأمرين: وثانيهما: أن التجويف لو مال إلى جهة لضعف جرم العظم من تلك الجهة فكان يتهيأ للانكسار منها وذلك لأن الجوانب إذا كانت كلها متساوية في القوة لم يمكن الانكسار من جهة منه أولى منن غيرها فيكون حصوله أعسر ولو كان كل واحد من الجوانب أضعف من الجانب الذي ضعف لو حده وكذلك فإن الصفارين ونحوهم يحزون الموضع الذي يريدون الانكسار منه حزًا يسيرًا فينكسر المنحز من ذلك الموضع أسهل مما لو كان جرمه من كل جانب بتلك القوة وما ذلك إلا لتعيين موضع يكون أولى بالانكسار .

وأما أن هذا التجويف يكون واحدًا فلأنه لو كان كثيرًا لضعف جرم العظم لأجل تخلخله .

وأما قوله: ليكون جرمه غير محتاج إلى مواقف الغذاء المتفرقة منه فهو مشكل .

وذلك لأن اللازم لكون التجويف غير واحد .

وهو أن يكون كثيرًا متفرقًا في جرم العظم ويلزم ذلك أن يكون جرمه ضعيفًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت