الشرح قد قسم الشيخ العظام ها هنا بحسب منفعتها إلى خمسة أقسام: أحدها: أن من العظام ما قياسه من البدن قياس الأساس عليه يبني البدن كما تبنى السفينة على الخشبة التي تنصب فيها أو لًا وهي الخشبة التي توضع أو لًا في وسط أسفل السفينة ممتدة في طولها من الطرف إلى الطرف ثم توصل بها أضلاع السفينة وتوصل بتلك الأضلاع باقي خشبها كذلك هذا القسم من العظام . وهو عظم الصلب .
فإن المستلقي من الناس يكون هذا العظم فيه على هيئة تلك الخشبة في تلك السفينة .
واتصال أضلاع الإنسان بهذا العظم كاتصال أضلاع السفينة بتلك الخشبة لكنهما مختلفان في شيء واحد وهو أن تلك الخشبة تجعل قطعة واحدة أو يحكم اتصال بعضها ببعض حتى تكون كالقطعة الواحدة وعظام الصلب ليست كذلك إذ لبعضها مفاصل سلسلة وسبب ذلك أن الإنسان احتيج أن تكون له حركة انثناء وانعطاف إلى قدام وخلف وإلى جانبين .
وإنما يمكن ذلك بأن تكون بعض مفاصل هذا العظم سهلة المواتاة للحركة وإنما يكون كذلك إذا كانت سلسلة ولا كذلك السفينة فإن وضع هذه الخشبة فيها أريد به القوة والثبات .
وإنما يتم ذلك إذا كانت قطعة واحدة أو محكمة كالقطعة الواحدة وأيضًا فإن هذا العظم للبدن كالأساس للبناء لان الأساس يبنى أو لًا ثم يبنى عليه باقي أجزاء البناء وكذلك هذا العظم في البدن .
ولقائل أن يقول: إنكم قد بينتم أن العظام كلها كالأساس والدعامة فلم جعلتم ذلك ها هنا خاصًا بهذا الصنف منها قلنا: الذي اختص به هذا الصنف أنه كالأساس والدعامة لجميع البدن وأما سائر العظام فإنما هي كذلك للأعضاء التي تكون فيها .
وثانيها: أن من العظام ما قياسه من البدن قياس المجن والوقاية كعظام اليافوخ وسبب ذلك أن الدماغ احتيج أن يكون موضعه في أعلى البدن لما نذكره بعد .