وأنه أقرب إلى المفهوم اللغوي . والذي يظهر لي والله أعلم أن هذا الثاني أولى .
وقول جالينوس: تأليف طبيعي للعظام وقول الأطباء عظام القص أو مفاصل عظام اليدين والرجلين يريدون بالعظام ها هنا ما يدخل فيه الغضاريف التي بين العظام فإن الناس من عادتهم أن يعدوا هذه من العظام .
وعلى هذا فالمفاصل منها ما يكون من عظمين كعظام الرأس ومنها ما يكون من غضروفين كالمفاصل التي بها الحركة في العظام الكبار التي في اليدين والرجلين .
ومنها ما يكون بين عظم وغضروف كمفاصل القص وكتلك التي في اليدين والرجلين التي بين العظام والغضاريف في أطرافها هي وإنما ابتداء الأطباء في التشريح بالعظام لأمرين: أحدهما: أنها في مباشرة التشريح تظهر أو لًا لأجل تميزها في الحس لأجل كبرها ومتابعة أشكال الأعضاء كلها بشكلها .
وثانيهما: أن الابتداء ينبغي أن يكون بالأعضاء البسيطة لتقدم العضو البسيط على المركب في الطبع وأولى البسائط بالتقدم هو العظام فإن كل عضو ذي عظم فإن تكون عظمه متقدم على تكون جميع أجزائه كما أن شكله تابع لشكل عظمه . وإنما يكون ذلك إذا كان تكون العظم أو لًا .
فإن قيل: كان ينبغي أن نبتدئ أو لًا بتشريح العضو الذي يتكون أو لًا وهو القلب أو الكبد أو الدماغ أو السرة على اختلاف الآراء .
قلنا: معنى قولهم إن هذه الأعضاء إنما تتكون أو لًا لا بمعنى خلقتها تتم قبل تتمة خلق العظام فإن من جملة أجزاء الرأس عظام القحف .
فكيف يكون تكونه قبلها بل معنى ذلك أن ابتداء فعل المصورة هو في هذه الأعضاء .
ولكن تخلقها يتأخر والجسم الصلب من كل حيوان منزلته بمنزلة العظام من الحيوان الذي له عظم وتختلف الحيوانات بحسب ذلك .
فمن الحيوانات ما لا يوجد ذلك فيه البتة كالدود وبعض السمك وهذا الحيوان يكون واهي الخلقة لا محالة ومنها ما يوجد ذلك فيه فإما في ظاهره فقط أو في باطنه فقط .
أو يكون متفرقًا بينهما في بدنه .