فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 380

البحث الرابع مبادئ العلم البحث

القسم الأول صور الأعضاء الباطنة

وأما المشهور والمستعمل فإن معنى المفصل عند الِأطباء هو موضع التقاء عضوين التقاء طبيعيًا وإنما قلنا التقاء طبيعيًا ليخرج التقاء العظام وإنما سمي ذلك مفصلًا لأن هناك ينفصل جرم كل واحد من العظمين من الآخر .

قال جالينوس: المفصل تأليف طبيعي للعظام وفي بعض النسخ عوض التأليف تركيب .

والتأليف أولى لأنه ضم شيء إلى شيء بينهما تأليف أي تناسب .

وتركيب المفصل لا بد وأن يكون كذلك لأن الجزأين لا بد وأن يكون بينهما تناسب في المقدار والشكل ونحوهما .

لكن جالينوس قال بعد ذلك: ومعنى قولي تركيب وتأليف ومجاورة وملاقاة معنى واحد واعلم أن هذا الحد مشكل من وجهين: أحدهما: أن المفصل ليس بتأليف ولا تركيب بل هو متألف فإن التأليف هو ما يفعله المؤلف وذلك يرتفع عند ارتفاع فعله .

وثانيهما: أن العظام الملتحمة بالطبع يصدق على لحامها أنه تأليف طبيعي وهو عند جالينوس ليس بمفصل لأنه قال: إن تركيب العظام على قسمين أحدهما على جهة والمفصل على جهة الالتحام .

قال: والالتحام اتحاد طبيعي للعظام .

بقي ههنا بحث وهو لزوم أن يشترط في المفصل أن يكون من عظمين كما هو ظاهر كلام جالينوس حيث يشترط ذلك .

فإن كان الأول لم يشترط التقاؤهما إذ أكثر المفاصل لا بد وأن يكون بين عظمها إما غضروف واحد كما في عظام القص وإما غضروفان كما في المفاصل المتحاكة كمفاصل اليدين والرجلين .

فإن كل عظم منها على رأسه غضروف فيكون الالتقاء بين الغضروفين لا بين العظمين .

فإن كان الثاني فلا يكون المفصل فالالتقاء شرط .

وأما أي هذين أولى فلقائل أن يقول إن الأول أولى لأنه الظاهر من كلام الأطباء لأنهم يقولون مفاصل عظام القص ومفاصل عظام اليدين والرجلين .

ولقائل أن يقول: بل الثاني أولى: لأنه المفهوم في العرف الظاهر العام من اصطلاح الأطباء لذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت