الصفحة 9 من 1778

اختيار الزوجين

قال: وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك"متفق عليه مع بقية السبعة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حديث أبي هريرة فيه بيان أنواع النساء اللاتي يُطلبن في النكاح فتنكح النساء يعني يخبر عليه الصلاة والسلام عن واقع الناس في النكاح وأن المرأة تنكح لأربع: لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها، لمالها لأجل المال يرغب فيها لأجل المال أو لجمالها، أو لحسبها وهو الشرف بالآباء وهم يسمون الشريف حسيبا؛ لأنهم إذا تفاخروا كل منهم يحسب ويعد آباءه وأجداده فيتفاخر فسمي شرف، أو الشريف أو من كان له من كان بهذه الصفة حسيبا؛ لأجل أنهم يحسبونه يحسبون الآباء والأجداد فيتفاخرون بهم.

ولدينها ثم قال:"فاظفر بذات الدين تربت يداك".

وهذا فيه فوائد:

أولا: أنه لا بأس أن تطلب المرأة لأجل هذه الأمور لأجل مالها ولأجل دينها ولأجل مالها ولأجل جمالها ولأجل حسبها لا بأس في ذلك، فإن كان طلبا محضا لأجل هذه الأمور، فهو أمر مباح لا له ولا عليه ما دام أنه لم يحصل أمر محظور، وإن اقترن به نية صالحة أو قصد صالح فهو بحسب نيته، وإن اقترن به نية بخلاف ذلك فهو بحسب نيته، فما هو معلوم كما تقدم أن الشيء قد يكون مباحا فيقترن به ما يجعله مستحبا أو يجعله محرما بحسب القرائن وحسب النيات في بعض المواضع.

ثم قال: ولدينها أخَّرها عليه الصلاة والسلام ليقرن الحكم وليبين العلة ولأجل أن يحث على قصد هذه الصفة ولدينها، ثم قال: فاظفر يعني: عليك أن تبادر وأن تفوز بذات الدين؛ لأنه هو المطمح الصحيح وهو القصد الصحيح الشريف الذي يُقصد في المرأة فربما نكح المرأة لمالها أو لحسبها أو لجمالها فكان سببا لتعاسته، وكان شرا عليه في دينه وفي دنياه، وهذا أمر مشاهد، وله وقائع كثيرة.

فاظفر بذات الدين فيه الحث على زواج ذات الدين، تربت يداك يعني: لصقت بالتراب، وهذه ألفاظ يطلقها العرب ولا يريدون بها الحقيقة، وقد كان عليه الصلاة والسلام يطلق شيئا من ذلك إما لأسباب عارضة أو لأجل الحث، ويعني أنك إن لم تحصل بذلك وإن لم تفز بذلك فإنك تكون على هذه الصفة.

في مثل قوله عليه الصلاة والسلام:"عقرى حلقى"حينما بلغ عن بعض نسائه وأنها يعني حائضة وما أشبه وفي بعض لما أراد الحج سأل لما سأل عنهن وليس المعنى ليس المراد حقيقة الدعاء إنما هي ألفاظ يطلقها تطلق وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت