الصفحة 7 من 1778

وعنه يعني عن أنس - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا ويقول: تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة"رواه أحمد وصححه ابن حبان وله شاهد عند أبي داود والنسائي وابن حبان من حديث معقل بن يسار.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حديث أنس - رضي الله عنه - فيه ضعف من طريق رجل يقال له خلفة بن خليفة مختلط وفيه ضعف، لكن ذكر المصنف له شاهدا من حديث معقل بن يسار وهو حديث جيد وهو في قوله:"تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم"في حديث أنس:"فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة"وفي حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد من طريق ابن لهيعة أنه عليه الصلاة والسلام قال:"انكحوا أمهات الأولاد فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة".

وهذا فيه أمر بالنكاح: تزوجوا وفيه خصوص الزواج من الولود وهي المرأة التي تُعرف بكثرة الولد، إما لكونها قد تزوجت وتلد كثيرا، أو لكون قراباتها من أمهاتها وأخواتها عُرفن بكثرة الولد، فهذا أمر يُعرف بالنظر، وكذلك أيضا ربما أيضا من جهة الحيض إذا كانت المرأة مثلا لا تحيض يعلم أنها لا تلد، أو ما أشبه ذلك، فهذا له أدلة تدل عليه من جهة واقع الناس.

الودود: الودود مفعول أو مفعولة بمعنى إما بمعنى مفعولة يعني مفعول في محل المفعول، بمعنى أنها يَودها زوجها، أو بمعنى فاعل الودود يعني بمعنى فعول بمعنى فاعل يعني أنها وادة لزوجها، وهذا أقرب بمعنى أنها هي التي تود زوجها وتحب زوجها، ويقع منها المودة لزوجها فهي المودة فيها، فهذا هو الشيء الذي يمدح، أما كونه هو يودها فهذا ربما يقع لكن قد لا تقع المودة منها، لكن إذا كانت هي الوادة وهي المحبة فإن هذا هو الذي يكون أبلغ في الشمل وأبلغ في الاجتماع؛ ولهذا كان في قوله تعالى: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) } [1] هو فعول بمعنى فاعل؛ لأنه قرنه بالغفور، والغفور معناه أنه يغفر ذنوب عباده، كذلك الودود أنه واد لعباده محب لعباده سبحانه وتعالى، كذلك هذا المعنى، ويمكن يقال أنه يطلق عليها بالمعنيين أنها تود زوجها وأن زوجها يودها وهذا في الحقيقة إذا كانت هي توده فإنه في الغالب يشتاق إليها ويحبها.

"الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة"وفي هذا مشروعية -كما تقدم - الحث على النسل والنكاح، وفي هذا رد لما يدعو له كثير من أعداء الإسلام وأعداء الدين هو قطع النسل أو ما يكون سببا في قلة النسل بين أهل الإسلام هذا منابذ للنصوص والأدلة إلا لسبب شرعي فلا بأس، وهذا تفصيله معروف في

(1) - سورة البروج آية: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت