ـــــــــــــــــــــــــــــ
فليس المراد أنه ليس من خيارنا، وليس المراد أنه ليس مني بمعنى أنه كافر، وهذه الطريقة يسلكها بعض من حرف وبدل، حرف النصوص، والصواب أن هذا اللفظ يطلق على مطلق الإيمان، وهم كاملو الإيمان، معنى ليس منا يعني ليس ممن أتى بواجب الإيمان، فإنه قد أخل بما أوجب الله عليه.
وعلى هذا يصح أنه من أخل بواجب من واجبات الشرع يقال ليس منا؛ لأنه ليس من أهل الثواب المطلق الذين لهم ثواب الجزاء الإيمان الكامل، وإن كان له أصل الجزاء، وله أصل الثواب، لكن ليس له أصل الجزاء ليس له الجزاء الكامل والثواب الكامل، كما أنه لو أن إنسانا مثلا كان عنده موظفون يعملون فاجتهد قوم وعملوا وأخذوا كامل راتبهم، وعمل بعضهم لكنه أخل في الحضور في الدوام أخل في أوله وفي الانصراف أخل بآخره فخصم وحسم منه شيء من راتبه، فعندما يعطى الموظفون رواتبهم فيوزع على هذا الراتب كاملا، فلو أعطي من تأخر راتبه قال لا قال هؤلاء هذا ليس منا ليس منا يعني ليس مستحقا للراتب الكامل، وإن كان هو منهم في أصل الاستحقاق معنى أن له راتب بقدر وله رزق ومال بقدر حضوره وانصرافه، ويصح أن يقال: ليس منا بل هو من أولئك القوم الذين ليس لهم الحق الكامل والراتب الكامل.
كذلك أيضا في باب الإيمان يقال ليس منا يعني معناه أنه ليس له الحق، ليس من أهل الإيمان الواجب والكامل الذين يستحقون الثواب الكامل والجزاء الكامل، فهذا يطلق أيضا على ما جاء في الألفاظ الأخرى.
وفي ألفاظ كثيرة يقول:"ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية"فالمقصود أنه كما تقدم، وهذا هو الأصل، وهو الصواب في مثل هذه الألفاظ.