الصفحة 694 من 1778

إليه، وهذا إذا أعطاه إياه وهبه هذا الشيء وسار إليه فهو هدية؛ ولهذا في الغالب إذا أهدى الشيء إما أن يرسل به إليه أو أن يذهب إليه، أما الهبة فيقول: وهبتك هذا الشيء وأعطيتك هذا الشيء، ولا يلزم منه أن يقصد إليه، قيل: إن هذا نوع من الفرق بينهما، نعم.

س: أحسن الله إليكم! يقول هل نشر الأشرطة الإسلامية والمطويات وتوزيعها من الصدقات الجارية؟

ج: نعم من الصدقات الجارية ومن باب الوقف فينظر، وأيضا من باب التنبيه له أن الأشرطة التي توزع أن كثيرا من الناس يُعطى شيئا من هذه الأشرطة، والأظهر -والله أعلم- أن من يخرجها يريد بذلك وقفها، لا يريد بذلك تمليكها، فيُنظر في قصد من اشتراها، فإن دلت القرينة على أنه أراد بذلك أن يقفها فأخذها إنسان، فهو في الحقيقة بمثابة الناظر لها، يجب عليه أن يعتني بها بأن يوصلها إلى أهلها حتى يحصل المقصود من النفع؛ لأنها عين باقية.

وبقاء كل شيء بحسبه؛ قد يبقى مدة طويلة، وقد يبقى مدة قصيرة، كل عين يُنتفع بها مع بقائها فإنها تكون وقفا، مثل الأشرطة فإنها يُنتفع بها مع بقاء عينها حتى تتلف، وهكذا الكتاب ينتفع به حتى يتلف، وهكذا غيره؛ فلهذا هي إما أن تكون من باب الصدقة، قد تكون من باب المقصود يعني نشرها للاستفادة منها، ولا يقصد الوقف يعني لجهة معينة قد يكون قصد جهة معينة، والأظهر أن الجاري عليها هو الوقف.

ولهذا لو سئل من وزعها أو من أراد توزيعها، قال: أريد أن ينتفع بها أكثر عدد ولا يرضى مثلا أن ترمى؛ ولهذا من جاءه شيء من هذه الأشرطة وانتفع بها، فالأظهر أنه لا يجوز له بعد ذلك أن يرميها وأن يتلفها، بل إن عليه أن يحفظها خاصة في الأشرطة التي لا يشتريها مما لا يصل إليه من الجهات التي توزع هذه والتوزيع الخيري، فهي جارية مجرى الوقف، فإذا انتهى نفعه منها عليه أن يوصلها إلى غيره، وإلا ابتداءً عليه أن يمتنع من أخذها إذا كان لا يريد أن ينتفع بها الانتفاع المشروع، نعم.

س: أحسن الله إليكم! وهذا يقول: تكتب عبارة على بعض البرادات وقف لعابري السبيل، فهل يجوز لغيرهم أن يشربوا من هذا الماء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت