الصفحة 323 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حديث ابن عمر في الصحيحين في تلك"المرأة التي عذبت في هرة حبستها لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض"وثبت هذا المعنى من حديث أبي هريرة في الصحيحين ثبت في حديث أسماء أيضا معناه في الصحيح أنه رأى امرأة تخدشها هرة، وهذا مما أُريه -عليه الصلاة والسلام- فيه دلالة على أن الهرة تكون من متاع البيت كما قال -عليه الصلاة والسلام-:"إنها من الطوافين عليكم والطوافات"كما في حديث أبي قتادة - رضي الله عنه - لما أصغى الإناء ورأته زوج عبد الله، فكأنها استنكرت وهو يصغي الإناء فأخبرها أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"إنها من الطوافين عليكم"وفي حديث عائشة كذلك معناه أيضا.

فالمقصود أنه الواجب الإحسان إلى الحيوانات إذا كان يملكها وأنه يجب عليه أن يسقيها ويجب عليه أن يطعمها وإلا يتركها تطعم وتأكل بنفسها ولو حبسها عذب بذلك كما ثبت أنه عذب بذلك، وهذا شيء معجل والعياذ بالله معجل لها بعقوبة رآها لها رآها تعذب فيها -عليه الصلاة والسلام- وأنها تخدشها هذه الهرة.

ولو كان الحيوان مأمورا بقتله لو إنسان حبس حيوانا مأمورا بقتله ما يجوز أنه يحبسه حتى يهلك جوعا لا يجوز، ولو حبس ذئبا مما لا يجوز اقتناؤه أو أنواع الحيوانات التي تصول وتعتدي فلا يجوز قتلها بالجوع هذا من الإساءة والظلم، بل يجب عليه أن يطعمها إذا حبسها، قال -عليه الصلاة والسلام-:"في كل ذات كبد رطبة أجر"بل ثبت في الصحيحين حديث أبي هريرة تلك المرأة التي وفي لفظ أنه"رجل لما كان يمشي ورأى كلبا يأكل الثرى من شدة العطش وكان ذلك الرجل قد أدركه العطش فنزل بئرا فشرب ثم قال لقد بلغ هذا الكلب مثل الذي بلغ مني فنزل وفي لفظ فملأ موقه"خفه مع أن الخف هذا هو مركوبه في الحقيقة ومعلوم أن الظاهر أن الخف حينما يوضع به الماء قد يفسده لكن هذا الرجل احتسب وملأ خفه وفي لفظ:"موقه ماء ثم صعد البئر ثم أطعمه أو سقاه فغفر الله له"وفي لفظ أنها امرأة بغي من بني إسرائيل فعلت ذلك فغفر الله لها وأدخلها الجنة، هذا إذا كان في كلب وفي حيوان فكيف إذا كان في نفس معصومة، فالأمر أعظم وأعظم، وإذا كان الحيوان تريد قتله، وهو جائع أو رآه يأكل الثرى أو مضطرا إلى الماء فلا بأس أن تطعمه وأن تسقيه ثم تقتله لا بأس هذا أشار إليه بعض أهل العلم حتى لا تكون القتلة شديدة والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول:"إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة"فإن أطعمه أو سقاه ثم قتله حتى ولو كان خنزيرا فيطعمه ويسقيه لعموم التي يؤثر فيها الماء والطعام، وحديث ابن عمر في معناه كما تقدم، والله أعلم، نقف على كتاب الجنايات نعم.

أحسن الله إليكم وغفر الله لنا ولشيخنا ونفع بعلمه الإسلام والمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت