الصفحة 320 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

على الأب فيه بيان لتقديم جهة الأمومة، ثم تقديم الخالة على غيرها على عماتها، مع أن صفية عمتها موجودة في ذلك الوقت، فقدمها عليها ولم يجعلها لصفية أخت حمزة صفية بنت عبد المطلب بل قضى بها لخالتها، فقالوا: إن تقديمه للخالة أيضا تقديم لمن يتفرع لمن هو في جهة الأم، هذا هو القول الأول والقول الثاني أنه يقدم جهة الأب على من في جهة الأم، وهذا القول أظهر وهو تقديم من في جهة الأب على جهة الأم، والحديث لا دلالة فيه وهو حديث:"أنت أحق به ما لم تنكحي"لا دلالة فيه على تقديم جهة الأم على جهة الأب، وذلك أن العلماء اختلفوا هل تقديم الأم في قوله:"أنت أحق به ما لم تنكحي"قدَّمها لأجل الأمومة؛ ولأنها أم، أو تقديمها لأجل أنها أنثى مقابل الأب الذي هو ذكر؟ الأظهر أنه قدمها لأنوثتها ليس لأمومتها، ويدل عليه أن أبا بكر - رضي الله عنه - قال: الأم أعطف وألطف وأحنى وأرأف، فذكر العلل التي تدل على عطفها ولطفها ورأفتها ورحمتها، فعلى هذا تقدم الأم على الأب من هذه الجهة فإذا اجتمعت الأم والأب فالأم مقدمة؛ لأنها أنثى؛ ولأنها ألطف؛ ولأنها أرأف وأحنى؛ ولهذا لما نازع عمر - رضي الله عنه - مما في ابنه ابن عاصم لأنه تزوج جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح - رضي الله عنه - وأولدها عاصما ثم طلقها؛ ولما كان في خلافة أبي بكر، وكان عاصم هذا وسمي على جده من قبل أمه سمي عاصم بن عمر على جده من قبل أمه الذي هو عاصم بن أبي الأقلح، نعم بن أبي الأقلح فسمي عليه، فجاء وكانت أمه تمشي به وفي بعض الروايات أنها جدته فنازعها فيه وأراد أن يأخذه منها وأن يركبه معه فخاصمته حتى جاءا إلى أبي بكر وهو ينازعها في الصبي حتى بكى الصبي ويريد أمه وكان انتزعه منها فجاء إلى أبي بكر، فقال أبو بكر - رضي الله عنه - الأم أعطف وألطف وأحنى وأرحم وأرأف، وقضى به لأم الطفل وقال: ريحها وفراشها خير له منك، فلم ينازعه وسلم الأمر حتى إنه قضى به بعد ذلك - رضي الله عنه -.

فعلى هذا جهة الأب مقدمة وهذا هو الأصل لأن جهة الأب مقدمة في الولاية والنكاح، ومقدمة في أمور كثيرة، وهذا هو المعهود في الشرع، تقديم جهة الولاية من جهة الأب، إنما تقدم الأم في مسألة الرضاع، مسألة الحضانة مقدمة على الأب أما سوى ذلك لا فإنها إلى جهة الأب وعلى هذا إذا اتفق حاضنان أو وجد مدعيان وطالبان للحضانة فإما أن تتفق الجهة والدرجة، وإما أن تختلف الجهة فإذا اتفقت الجهة والدرجة قدمت الأنثى فإذا وجد مثلا محضون ادعاه عمه وعمته أو أخته وأخوه ادعاه فتقدم الأنثى تقدم العمة على العم والأخت على الأب؛ لأنه هذا الذي يستفاد من قوله -عليه الصلاة والسلام-:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت