دعاء النكاح
وعنه يعني عن أبي هريرة - رضي الله عنه -"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفأ إنسانا إذا تزوج قال: بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير"رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهو حديث جيد، وفيه أنه قال: إذا رفّأ يعني: دعا له بالرفاء، الرفاء هو الالتئام والموافقة وحُسن العشرة، وكان إذا رفّأ إنسانا من رفوت الثوب إذا خاط ما فيه من الشقوق ولأمه وخاطه فذلك دعا له بالالتئام والموافقة وحسن العشرة بينهما.
كان إذا رفأ إنسانا، وفي هذا أنه كان يدعو عليه الصلاة والسلام للجميع للرجال والنساء، قول إنسان يشمل الجميع فيدعو للجميع قال: بارك الله لك، البركة هي النمو والخير والاتساع والزيادة، فهو دعاء بالبركة لهما بارك الله لك وبارك عليك يعني أن البركة تحيط بهما من جوانبه وجمع بينكما في خير، وهذا هو المطلوب أن يجمع الله بينهما في خير؛ لأن الاجتماع بين الزوجين هو أعظم اجتماع فكان الاجتماع بينهما في خير من أعظم المعينات على أمور الدين، وهذا هو المشروع في باب الدعوة للزوجين.
وكان العرب أو كان من دعواتهم أنهم يقولون: بالرفاء والبنين كان إذا رفأ أحدهما الآخر كانوا يدعوا بالرفاء والبنين فخالفهم عليه الصلاة والسلام وجاء من حديث الحسن بن علي لما تزوج قالوا له بالرفاء، وفي حديث
"عقيل بن أبي طالب لما تزوج قالوا له بالرفاء والبنين، قال: لا تقولوا هذا هكذا ولكن قولوا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: بارك الله لكم وبارك عليكم"كما في حديث عقيل بن أبي طالب وهو شاهد لهذا الخبر أيضا، وكأنه والله أعلم كره هذه اللفظة؛ لأنها دعوة ليس فيها شيء من الذكر، وأيضا فيها تخصيص بالبنين بالرفاء والبنين على طريقة الجاهلية في كراهية البنات، فكره لهذين الأمرين من جهة أنه ليس فيه ذكر، ومن جهة أنه أيضا تخصيص للبنين وأبدله بلفظ خير منه كما تقدم.
ويشرع للمتزوج الرجل والمرأة إذا أفاد يشرع للرجل إذا أفاد امرأة أو دابة أو خادما كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم عند أبي داود والنسائي بإسناد جيد أنه عليه الصلاة والسلام قال:"إذا أفاد أحدكم امرأة أو دابة أو خادما فليأخذ بناصيته وليقل: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه"وهذا في حق المتزوج نفسه، وهذا فيمن يدعو للمتزوج.