هذه أمور يقولها الإنسان وهو لا يقصد معناها، وهل يكب الناس في النار على وجوههم ـ أو قال على مناخرهم ـ إلا حصائد ألسنتهم"انتبهوا الإنسان قد يعمل أعمال فضيلة وجليلة ثم يحصدها بلسانه، يسب الناس ويغتاب الناس فتذهب حسناته لهم، تؤخذ حسناته وتعطى للمظلومين يوم القيامة، فلسانه هو الذي جنى على أعماله فتذهب لغيره، ولمن تذهب؟ لعدوه لمن اغتابه، لو ذهبت لوالديك أو لأحد تحبه لكن تذهب لعدوك، وهذا أصعب شيء فعليك إذا عملت عملا صالحا أن تحافظ عليه، الله جل وعلى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) (محمد:33) ، فإذا عملت عملا صالحا حافظ عليه أكثر مما تحافظ على الدراهم، إذا كانت لديك دراهم تخاف عليها تسرق، تذهب، تخاف تتلف، فأعمالك أولى أن تحافظ عليها، أنت تشتري خزانة لحفظ المال، لم لا تشتري خزانة لحفظ الأعمال وهو إمساك اللسان، هذا أمر الناس يتساهلون فيه وهو خطير."
وله عن أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعًا: (( إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان تقول اتق الله فينا فإنما نحن بك إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا ) )قوله تكفر أي تذل وتخضع. [1]
(1) رواه الترمذي قال الألباني: حديث حسن"صحيح الترغيب والترهيب"