ُقلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) -وهو القرآن- (وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ) -اليهود والنصارى- (فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ) (الحديد:16) انشغلوا بالدنيا وبالملذات والمأكولات والأموال والأولاد فمضى عليهم عهد طويل وهم لا يلتفتون إلى كتاب الله فطال عليهم الأمد فنتج عن ذلك: أن قست قلوبهم لما أعرضوا عن التوراة والإنجيل قست قلوبهم يحذر الله المؤمنين أن يعملوا مثل عملهم، أن يعرضوا عن القرآن فتقسوا قلوبهم مثل ما قست قلوب الذين من قبلهم..
عن ابن عمر رضي الله عنه مرفوعًا: (( ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم، ويل لأقماع القول ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون ) ) [1]
هذا من أسباب لين القلب وهو الرحمة للمستضعفين والمحتاجين والمساكين، فالعطف عليهم والإحسان إليهم يلين القلب, أما الإعراض عن المحتاجين والمساكين فإن هذا يقسي القلب ومجالسة الفقراء والمساكين تلين القلب, ومجالسة الأغنياء والمترفين تقسي القلب. فمخالطة الفقراء والمساكين والنظر إليهم والإحسان إليهم هذا مما يلين القلوب ويبعث على الرحمة، والجزاء من جنس العمل، (ارحموا ترحموا) ، ارحموا الفقراء والمساكين يرحمكم الله عز وجل والعكس بالعكس عدم الرحمة يتسبب عنه أن الله لا يرحم من لا يرحم المساكين والضعفاء؛ لأن الجزاء من جنس العمل. (ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم ) إذا أساء أحد إليك أساء في حقك فقابله بالمغفرة والإحسان من أجل أن يغفر الله لك، أنت تسيء في حق الله عز وجل فإذا كنت تريد أن الله يغفر ه لك، فاغفر لمن أساء إليك؛ لأن الجزاء من جنس العمل.
(1) رواه أحمد في مسنده/ قال الألباني صحيح"صحيح الترغيب والترهيب"