فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 345

لم يدفع أدنى الفسادين باحتمال لأعلاهما ولم يكن من عادة السلف إذا صلوا تطوعًا أو صاموا تطوعًا أو حجوا تطوعًا أو قرأوا القرآن يهدون ثواب ذلك إلى أموات المسلمين فلا ينبغي العدول عن طريق السلف فإنّه أفضل وأكمل وقال أبو العباس في موضع آخر الصحيح أنه ينتفع الميت بجميع العبادات البدنية من الصلاة والصوم والقراءة كما ينتفع بالعبادات المالية من الصدقة والعتق ونحوهما باتفاق الائمة وكما لو دعا له واستغفر له والصدقة على الميت أفضل من عمل ختمة وجمع الناس ولو أوصى الميت أن يصرف مال في هذه الختمة وقصده التقرب إلى الله صرف إلى محاويج يقرأون القرآن وختمة أو أكثر وهو أفضل من جمع الناس ولا يستحب القرب للنبي صلى الله عليه وسلم بل هو بدعة هذا الصواب المقطوع به

قال أبو العباس: وأقدم مَن بلغنا أنه فعل ذلك علي بن الموفق أحد الشيوخ المشهورين كان أقدم من الجنيد أحمد طبقته وعاصره وعاش بعده واتفق السلف والأئمة على أنَّ مَنْ سلم على النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من الأنبياء والصالحين فإنَّه لا يُتَمسح بالقبر ولا يقبله بل اتفقوا أنه لا يسلم ولا يقبل إلا الحجر الأسود اليماني يستلم ولا يقبل على الصحيح

قلت: بل قال إبراهيم الحربي: يستحب تقبيل حجرة النبي صلى الله عليه وسلم و الله أعلم وإذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة ودعا في المسجد ولم يدعُ مستقبلًا للقبر كما كان الصحابة يفعلونه وهذا بلا نزاع أعلمه وما نقل عن مالك فيما يخالف ذلك مع المنصور فليس بصحيح وإنّما تنازعوا في وقت التسليم هل يستقبل القبر أو القبلة فقال أصحاب أبي حنيفة: يستقبل القبلة والأكثرون على أنه يستقبل القبر وتغشية قبور الأنبياء والصالحين وغيرهم ليس في الدين والصواب الذي عليه المحققون أن الخضر عليه السلام ميت لم يدرك الإسلام وعيسى بن مريم عليه السلام لم يمت بحيث فارقت روحه بدنه بل هو حي مع كونه توفي والتوفي الاستيفاء وهو يصلح لتوفي النوم ولتوفي الموت الذي هو فراق الروح البدن ولم يذكر القبض الذي هو قبض الروح والبدن جميعًا ونهى النساء عن زيارة القبور هل هو نهي تنزيه أم تحريم فيه قولان وظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت