فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 345

وإن ذلك يعرض عليه وجاءت الآثار بأنه يرى أيضًا وبأنه يدري بما يفعل عنده فيسر بما كان حسنًا ويتألم بما كان قبيحًا وتجتمع أرواح الموتى فينزل الأعلى إلى الأدنى لا العكس ولا تتبع النساء الجنائز ونقل الجماعة عن أحمد كراهة القرآن على القبور وهو قول جمهور السلف وعليها قدماء أصحابه ولم يقل أحد من العلماء المعتبرين أن القراءة عند القبر أفضل ولا رخَّص في اتخاذه عيدًا كاعتياد القراءة عنده في وقت معلوم أو الذكر أو الصيام واتخاذ المصاحف عند القبر بدعة ولو للقراءة ولو نفع الميت لفعله السلف بل هو عندهم كالقراءة في المساجد ولم يقل أحد من الأئمة المعتبرين أن الميت يُؤجر على استماعه للقرآن ومَنْ قال: أنه ينتفع بسماعه دون ما إذا بعد فقوله باطل يخالف الإجماع والقراءة على الميت بعد موته بدعة بخلاف القراءة على المحتضر فإنّها تستحب بياسين وقال أبو العباس في غرس الجريدتين نصفين على القبرين: إن الشجر والنبات يسبح ما دام اخضر فإذا يبس انقطع تسبيحه والتسبيح والعبادة عند القبر مما توجب تخفيف العذاب كما يخفف العذاب عن الميت بمجاورة الرجل الصالح كما جاءت بذلك الآثار المعروفة ولا يمتنع أن يكون في اليابس من النبات ما قد يكون في غيره من الجامدات مثل حنين الجذع اليابس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتسليم الحجر والمدر عليه وتسبيح الطعام وهو يؤكل وهذا التسبيح تسبيح مسموع لا بالحال كما يقوله بعض النظار وأما هذه الأوقاف على الترب ففيها من المصلحة بقاء حفظ القرآن وتلاوته هذه الأموال معونة على ذلك وحاضَّة عليه إذ قد يدرس حفظ القرآن بسبب عدم الأسباب الحاملة عليه وفيها مفاسد أخر من حصول القراءة لغير الله والتأكل بالقرآن وقراءته على غير الوجه المشروع واشتغال النفوس بذلك عن القراءة المشروعة فمتى أمكن تحصيل هذه المصحلة بدون ذلك الفساد جاز والوجه النهي عن ذلك المنع وإبطاله وإن حصول مفسدة أكثر من ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت