(( فما فوقهم ) ): لو أتت (( مَنْ ) )التي للعاقل بدل (( ما ) )في الجملتين لكان أنسب؛ أي: فالذي فوقهم، ويريد تجاوز طريقهم ومنزلتهم.
(( مُحَسِّرٌ ) ): أي: منقطع عاجز، لم يصل في سعيه إلى غاية، ولن يبلغ مرامه.
(( وما دونهم ) ): أي: قصَّر عن اللحاق بهم.
(( مُقَصِّرٌ ) ): ومن قصَّر عما وصلوا إليه: فهو مقصر، قد فوَّت على نفسه الفضائل والكمال والعلم والعمل الصالح.
(( لقد قَصُر عنهم قوم فجفوا، وتجاوزهم آخرون فغلوا ) ): لم يتجاوزوهم بالفضل والكمال، وإنما تجاوزوا الطريق الذي هم عليه، ومن تجاوز الطريق السوي ضَلَّ.
(( وإنهم ) ): أي: الصحابة، والسلف الصالح.
(( فيما بين ذلك ) ): بين الغلو والجفاء، والإفراط والتفريط.
(( لعلى هدى مستقيم ) ): وهو هدى الله الذي بعث به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فالحق والهدى والخير في سبيلهم، لأن الخير والفضائل والكمالات كلها: بين الإفراط والتفريط، بين الغلو والجفاء، والناس أمام الحق: بين الغالي والجافي، ودين الله سبحانه وسط بين ذلك.
قوله: (( وقال الإمام أبو عمرو الأوزاعي - رضي الله عنه: (( عليك بآثار من سلف، وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال، وإن