فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 328

المبحث الثالث: الوضعية المنطقية

المبحث الثالث: الوضعية المنطقية

تبلور ذلك التيار في النمسا عام 1928 وأنشأ مدرسة جديدة كان من أبرز مفكريها كارناب وفيتجينشتاين وشليك. وقد أرست المدرسة مبادئها على أسس وضعية ووجدت قبولا في بعض الدول الأوروبية وفي الولايات المتحدة وأصبحت تعرف بالوضعية المنطقية أو التجريبية المنطقية. اعتبر أنصار تلك المدرسة أن الوضعية الكلاسيكية السابقة لم تخل من عناصر ميتافيزيقية, وادعوا بأن وضعيتهم ستتكفل بتطهيرها من بقايا تلك العناصر.

تعاطفت الوضعية المنطقية مع الآراء السابقة المعادية للميتافيزيقا, وخاصة تلك التي عبر عنها دافيد هيوم ثم المدرسة الوضعية من حيث رد الأفكار والمشاعر إلى الانطباعات الحسية, واعتبار الحس أداة الإدراك الوحيدة. كان هيوم مثلا يعتبر الآثار الحسية هي المرجع الأخير الذي تقاس به صحة الأفكار وحقيقتها. فإذا أمكن إرجاع الفكرة إلى أصلها الحسي كانت صادقة، وإلا فهي وهم واختلاق من العقل.

لهذا وصف الوضعيون المناطقة فلسفات أفلاطون وأرسطو وسبينوزا وهيجل بأنها فلسفات تأملية، وأنكروا بصفة خاصة مهمة الفلسفة التقليدية ومجالها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت