وانتشرت البطالة بين العمال .. واختفت معظم مواد التموين الرئيسية .. وارتفعت أسعار كل السلع .. وكادت البلاد أن تشهر إفلاسها .. بعد أن أغرقت الحكومة المؤقتة الأسواق بالعملة الورقية دون غطاء ذهبي .. وارتكنت الحكومة المؤقتة .. بالكامل .. على القوى الاستعمارية الغربية .. حتى وصلت ديونها من هذه الدول إلى حوالي 60 ألف مليون روبل من الذهب .. ووقعت إضرابات عمالية واسعة .. وتوقف 700 ألف من عمال السكك الحديدية عن العمل مطالبين بتحسين شروط حياتهم .. وما كادت الحكومة تسوي أمر هذا الإضراب حتى أضرب عمال التعدين والأحذية .. وتبعهم 300 ألف من عمال النسيج .. وتميزت هذه الإضرابات عما سبقها من إضرابات .. بطرد العديد من أصحاب العمل .. واستيلاء العمال على إدارة المصانع .. واشتعلت هبات فلاحية في سائر أنحاء روسيا ..
وفي 21 آب (أغسطس) سقطت ريغا بيد الألمان .. واستغل الجنرال كورنيلوف القائد العام لجيش الروسي هذه الفرصة وحاول القيام بانقلاب عسكري [1] في 27 آب (أغسطس) لإقامة ديكتاتورية عسكرية .. وتحركت قواته باتجاه العاصمة .. وهنا تضافر البلاشفة مع الحكومة .. وأحبطوا المؤامرة الانقلابية .. وألقي القبض على كورنيلوف .. وعين كيرنسكي قائدا عاما للجيوش الروسية في 30 آب (اغسطس) .. مما أجج حركة الفلاحين .. فهبوا يطالبون بالأرض .. وسيطروا .. في الشهر نفسه .. على 440 ضيعة من كبار الملاك .. وفي الشهر التالي فرضوا سيطرتهم على 958 ضيعة أخرى .. وفي 31 آب (أغسطس) [بالتقويم القديم] وافق سوفيات بتروغراد على
(1) تغيير مباغت وحاسم في حكومة ما بفضل تدخل الجيش أو بعض فئاته .. يستخدم فيه العنف أو التهديد باللجوء إلى العنف .. وكثيرًا ما يعقب الانقلاب العسكري إجراء استفتاء عام يقصد به اسباغ الشرعية على الأمر الواقع الجديد ..