وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ {125} النحل .. وقال - سبحانه وتعالى - {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَوا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ 193} البقرة .. وعن جابرُ بنِ عبدِ اللّهِ قال: قال رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أُعطِيتُ خَمسًا لم يُعطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأنبِياءِ قبلي: نُصِرتُ بالرُّعبِ مَسيرةَ شَهرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأرضُ مَسجدًا وَطَهورًا، وَأَيُّما رَجُلٍ من أُمَّتي أدرَكَتْهُ الصلاةً فلْيُصلِّ، وَأُحِلَّتْ ليَ الغَنائمُ، وكان النبيُّ يُبعَثُ إِلى قَوْمهِ خاصَّةً [1] وَبُعِثتُ إِلى الناسِ كافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفاعةَ» رواه البخاري .. وقال - سبحانه وتعالى - {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ 151} آل عمران .. وفي تفسير قول الله - سبحانه وتعالى - {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ 60} الأنفال .. تحمل الآية توجيها استراتيجيًا عميقًا ورائدًا فتحدد الرؤية السياسة في بناء المؤسسة العسكرية في ضوء المهام المراد تحقيقها سواء دارت رحى الحرب أم لا .. وهي تمثل مذهبًا عسكريًا راقيًا .. فمهمة القوة [2] بمفهومها العسكري والعام في
(1) بيان أن رسالة عيسى عليه السلام كانت لقومه فقط .. وفساد القول بإرساله تلاميذه للعالم ..
(2) لا يمكن لأي دعوة أو منهج أو برنامج أن يحقق أهدافه دون وجود أسباب من القوة تنصر هذا البرنامج .. والدعوة الإسلامية على وجه الخصوص لن تصل إلى مراد الله دون السعي الحثيث لامتلاك أسباب القوة بما في الاستطاعة بلا حدود .. وليس امتلاكها فقط بل استخدامها والجرأة في ذلك إذا تطلب الأمر .. لتصل بالرعب إلى الردع المطلوب منها .. وتحقق الهيبة التي تؤتي ثمارها بالنصر في ميدان الصراع أيًا كان نوعه .. بل واحتلال إرادة الخصم القتالية والفكرية وضمان تبعيته أو إبعاده عن الصراع أو إخراجه من مجال المنافسة الدعوية على عقل الإنسان على الكوكب .. إن امتلاك أسباب القوة بما في الوسع هدف حيوي لا يقبل بأي عبث فكري يدعوا إلى التثبيط أو التخذيل من امتلاك القوة .. فالإسلام دين السلام .. نعم .. ولكنه السلام المبني على قوة الحجة والبيان والسلاح .. فما لا يردع بالقرآن يردع بالسلطان ..