رابعًا: رسم الخميني في غربته أيدلوجية بسيطة وملائمة لطبقات الشعب الإيراني شملت القضاء على الفساد وتوزيع الثروة وانتقال السلطة وبعض الخدمات الاجتماعية ومشروعات البنية التحتية .. فحصد بها الشعبية التي يريد .. في حين انشغل خصومة الدينيين بعلاقاتهم المتشعبة بالبازار ..
خامسًا: الصفات الذاتية للخميني والتي تمثلت في الذكاء والوقار وقدراته على جذب المستمعين .. وأسلوب معيشته المتواضع وتقشفه .. فكان نموذجًا للحدة والثبات على المبدأ .. فلقبته الجماهير بالإمام وهو لقب لم يحصل عليه في التاريخ الشيعي إلا اثنا عشر إماما فقط ..
* [1] أنشأ الخميني منظمة الحرس الثوري من الثائرين .. بالفارسية: (سپاه پاسدران انقلاب اسلامي) .. لتكون الدرع الواقي الذي يحمي الثورة [2] من قوى البيروقراطية والمؤسسات العسكرية (وزارتي الدفاع والداخلية) .. وتسلم هو قيادتها بعد أن وضع على رأسها قيادات مخلصة له .. تم تطوير تسليح الحرس الثوري وأصبح له فروع وتخصصات تماما كتخصصات الجيش ويمتاز عنه بقوة ارتباط عناصره بعقيدتهم .. وبالتالي تمكن تماما
(1) هذا البند ليس من كتاب تاريخ إيران السياسي بين ثورتين .. وقد قمت بإضافته .. لذا وجب التنبيه
(2) أصبح من طبيعة التغيير أي ما يكون نوعه أو القائمين عليه أن يتحول من المثالية إلى المصلحة .. عندما يبلغ القائمين على التغيير هذه المرحلة يعلنون عنها بمصطلحين: الأول أن الثورة تحولت إلى دولة .. الثاني: أن النظام الثوري بلغ مرحلة النضج .. ولكن معناهما الحقيقي تحول أناني للدفاع عن مصلحته .. التي تتبلور مع الوقت بأنها مصالح ومكتسبات القائمين عليه فقط بغض النظر عن مصلحة الشعب أو آماله وطموحاته .. وأن هناك طبقة جديدة أنجبتها الثورة حلت محل الطبقات التي ثارت عليها وللأسف ورثت مكنوناتها النفسية من أنانية وغشم وقهر .. وهكذا سرعان ما تنفصل مصلحة المتحالفين في السلطة عن مصلحة الشعب؟! .. وهي حالة إنسانية بحته يندر بل محال أن يترفع عنها أو ينجوا منها أحد .. ومفاد ذلك أن تبدأ ثورة جديدة تتولد في مخيلة الناس .. وتبدأ في تجاربها للتغيير حتى تصل لمبتغاها .. ولهذا فالثورة مستمرة كغريزة بشرية .. العامل الرئيس فيها هو النظام الظالم .. وما يحدث بعد ذلك مجرد تطور طبيعي بشري لرفع الظلم .. وهو ما يسمى بالثورة ..