فأمرنا بهدمه فهدم حتَّى صار دكًا، ولم يترك له صورة ولا تركيبًا مرتكبًا، وأبقيناه عبرة لمن اعتبر، ولكل من له عقل مزدجر، في كل ورد وصدر.
وذلك بعد أن أخرجت ذخائره. واغتنمت أوائله وأواخره فكان بحمد اللهْ فتحًا مبينًا. وظفرًا وتمكينًا. هذا ولم يكن لنا غرض في قتالهم في ذلك اليوم لولا ابتداؤهم به ولكن الله خذلهم ومزقهم وبددهم ونحن على نيَّة استئصالهم بحول الله بعد فإن القبائل التي أمرنا باجتماعهم عليهم وهم خدامنا زيان وشقيرن وآيت يَحْيَى وآيت يحمد وآيت يزدك وآيت حديدو أجلناهم بذلك أجلًا كاد إلى الانصرام وحيث تجتمع تكون النهضة إليهم دفعة، والجلبة عليهم متحدة لتكون عليهم شر وقعة، والمرجو منه سبحانه أن يمكن منهم حتَّى لا تبقى لهم قائمة ويمحو من دواوين القبائل أسماءهم ويصير رسومهم دارسة، ومع هذا فإنا لا نعتمد إلَّا على خالق القوى والقدر المؤيد لعبده، الناصر لجنده، إذ لم يعودنا سبحانه إلَّا الجميل، ولم نعترف من فضله إلَّا الظفر الذي هو به كفيل والله سبحانه يتولى أمورنا وأمور المسلمين، ويمكن من القوم الظالمين، فإنَّه سبحانه بعباده بصير، وهو نعم المولى ونعم النصير.
وحيث كانت السبقية لكم بإعلامكم بباكورة الفتح الذي امتن الله به عنوان وجهنا في هذا الفتح الثَّاني لمكناس ستة عشر رأسًا من رءوس الفساد الذين اقتحم هذا القصر عليهم والسلام في 18 شوال عام 1305"."
وبهذا التاريخ وبنفس الألفاظ والمعانى كتب لخليفة القائد حم بن الجيلانى باشا مكناس إلَّا أحرفًا قلائل.
ثم نهض المترجم من بولعجول وسار إلى أن خيم بعين سرور التي كانت بها واقعة السلطان مولاى سليمان المشار لها فتقدمت له من قبيلة شقيرن فرقة يقال لها آيت شخمان، وطلبت منه أن يرسل معها شرذمة من الخيل لتستوفى منهم ما