فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 3084

وأما ما ذكره هذا المؤلف في هذا الوضع من إصلاح المزارع والمغارس فالظاهر أن ذلك خاص بالبلاد الشديدة البرد الكثيرة الثلوج كالجزر المتوغلة في الشمال بدليل أن المعتمد عنده في ذلك هو التغبير بالجير والجبص والأملاح المستخرجة من أبوال الآدميين وغيرهم، ونحن إذا غبرنا موضع الحرث بالجير لا ينبت شيئًا بالمشاهدة والله أعلم، والله يديم لنا عز مولانا نصره الله ويبارك في عمره ويحفظ به نظام هذا الدين آمين والسلام.

محمد بن أحمد اكنسوس لطف الله به"."

ولم تقف همة المترجم عند هذا الحد، بل فإنه لما نظر إلى الأمم الراقية وما أفادها العلم الرياضى والطبيعى من القوة والسلطان والشفوف على الأقران في معترك الحياة، أراد أن يزج ببلاده في ذلك الميدان الواسع، فعضد إرسالية الشبان المتخرجين من مدرسة والده وتوجهوا لعواصم أوربا لتتميم دروسهم، فعين لكل فريق رجلا من أهل الدين والعلم لمرافقتهم وصيانتهم، وأجرى عليهم النفقات الكافية.

ولما زاولوا دروسهم وملئوا بكل نافع حقائبهم يمموا بلادهم ليبثوا فيها ما ينفع مستقبلهم، فلم يعدموا معاكسا وقف في سبيلهم، وحرم البلاد والعباد وما كان يرجى من فوائد معارفهم بفتح المدارس وسلوك هذا السبيل كما سلكه أهل اليابان، لذلك العهد الذين رافقوهم في دروسهم، فكانت النتيجة أن تقدم اليابنيون وتأخرنا ولله في خلقه شئون.

ففى سنة 1291 انتخب خمسة عشر من الطلبة لتهذيبهم وتدريبهم وتعليمهم ما يستطيعون به خدمة أمتهم ودولتهم، ووجه جميعهم لثغر طنجة تحت رياسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت