بعض أعاديه، وأيد أياديه، حتى طوق غالب من يحضر مجلسه العلمي الكامل بصنوف الفضائل، وجل محفله المنيف غالبًا عن غيبة تتبعها ريبة لكل ناقص أو كامل. والحاصل: أنه كان واحد الدهر.
ولد سنة 1242، كما أفادنيه بنفسه من إملائه، وتربى يتيمًا؛ لموت والده في مهد العز والكمال، فتولاه الله باللطف والإنعام والإفضال، ثم بعد حفظه لكتاب الله أخذ في تعلم العلوم النافعة على يد أكابر حذاق وقته ممن اجتمع بهم في كل عصر، منهم: الشيخ صالح التونسي الكبير، والشيخ محمد العطوشي الطرابلسي المالكي الشهير بمجاورة المدينة المنورة، والشيخ يوسف الصاوي المالكي، والشيخ يوسف الغزي الحنفي، والشيخ محمد الحلبي، والشيخ عبد الغني الدمياطي الشافعي، والشيح أحمد السايس، والشيخ عبد الغني النقشبندي المجددي المدني، والسيد إسماعيل البرزنجي المدني مفتي الشافعية، وهو عن الشيخ صالح الفلاني كما أفادنيه صاحب الثبت الشهير المسمى بـ: «قطف الثمر في رفع المصنفات والأثر» ، والشيخ محمد عليش المالكي، والشيخ أحمد منة الله المالكي الأزهري، وهو عن الأمير الكبير، والسيد مصطفى الذهبي، والشيخ إبراهيم السقاء، والشيخ علي الدمنهوري الأزهري، والشيخ مصطفى المبلط، وغيرهم من أكابر وقتهم، ومن أكثرهم له استفادة وملازمة حضرة الشيخ حسن أفندي الأسكوبي المدني، قرأ عليه جملة من الفنون، وكان أولًا يحضر هو وإياه على من سلف من المشايخ، ثم لازمه مدة حياته وقرأ عليه، وكان كثيرًا ما يترحم عليه ويذكر محاسنه وأخلاقه، وقد أنجب ابنه الأديب الفاضل الأفندي إبراهيم الأسكوبي المدني المترجَم سابقًا، حفظه الله، آمين، وكل هؤلاء تلقى عنهم المترجَم في المعقول والمنقول، وأجازوه في سائر الفنون،