المشكلات، وكنز أسرار الصفات، بحرٌ في العلوم العقلية والنقلية، متفننٌ بالبلاغة في جزئية وكلية [1] ، نبيهٌ في محاضرة العلماء الفحول، خبيرٌ بعلمي المعقول والمنقول، متضلعٌ في ذلك، لاسيما المعاني والبيان، وأقحوان نفحات أزهار الأدب في كل فن بان، له التسجيعات [2] العربية، فما قيسٌ وقُسّ وسَحبان [3] .
وفي مدته [4] تشرفت الديار المصرية بقدوم السلطان [5] الأعظم عبد العزيز خان نصره الله في سنة 1281 كان الخطيب بحضرته في جامع القلعة [6] ، وكان يتكلم بجواهر المعاني، ودرر المواعظ، من غير ارتجاج ولا ذهول، والخليفة بذلك مسرور.
(1) في نزهة الفكر (1/44) : متفنن في البلاغة بالجزئية والكلية.
(2) في نزهة الفكر: السجعيات.
(3) قس: هو قس بن ساعدة الإيادي، أحد حكماء العرب ومن كبار خطبائهم، كان يفد على قيصر الروم زائرًا فيكرمه ويعظمه، ويعد من المعمرين، أدرك النبي × (الأعلام 5/196) .
وسحبان: هو ابن زفر بن إياس الوائلي، خطيب يضرب به المثل في البيان، اشتهر في الجاهلية وفي الإسلام. كان إذا خطب يسيل عرقًا ولا يعيد كلمة، ولا يتوقف حتى يفرغ، أسلم زمن النبي × ولم يجتمع به، وأقام في دمشق أيام معاوية، وله شعر قليل وأخبار. توفي سنة 54هـ (الأعلام 3/79) .
(4) في الأصل: ومدة.
(5) السلطان: لقب شرف يعطى للأمراء والحكام المسلمين، وهي كلمة تعني الملك، ويختلف المعنى عنه في القديم، حيث كانت كلمة الملك تعني الإنسان صاحب القوة والسُّلْطَة، واستخدم هذا اللقب بداية من القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي تقريبًا. وكان يطلق قديمًا على حكام الدولة العثمانية لقب: سلاطين (الموسوعة العربية العالمية 13/54) .
(6) قلعة القاهرة، ويقال لها أيضًا: قلعة الجبل، لا تزال قائمة بأسوارها العالية على قطعة عالية منفصلة عن جبل المقطم شرقي القاهرة، أنشأها الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي سنة 572هـ.