5-لما كانت العلل العقلية مؤثرة في أحكامها ولدت العلل الشرعية على ذلك (1) .
أما ابن حزم فقد برهن على بطلان التعليل بالأدلة التالية:
1-أخبر الله تعالى أن البحث من علة مرادة ضلال"وليقول الذين قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء" (2) (البقرة/26) .
2-إن الله هو المتكفل لعلة مراده، قال تعالى: { لا يسأل عما يفعل وهم يسألون } (3) .
3-إن خطأ إبليس ناشيء عن تعليل أوامر به. قال تعالى حاكيا عن إبليس { أنا خبر منه خلقتني من نار وخلقته من طين } (4) (الأعراف/12) .
4-إن الله قد حرم التقول في الدين بناء على نفي التعليل. قال تعالى"وأما الذين كفروا سيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا" (5) .
5-إن العلل التي يقول بها أصحاب القياس ما قال بها أحد من الصحابة ولا التابعين ولا تابعيهم"وإنما هو أمر حدث في أصحاب الشافعي وأتبعهم عليه أصحاب أبي حنيفة ثم تلاهم فيه أصحاب مالك" (6) .
6-اختلاف الفقهاء في طرد العلة دليل على فسادها وبطلانها"فقد طرد الشافعي علة الأكل في الربا، ومنع أوب حنيفة ومالك من ذلك، وطرد أوب حنيفة علة الوزن والكيل، ومنع مالك والشافعي من ذلك، وطرد مالك علة الادخار والأكل ومنع أبو حنيفة الشافعي من ذلك" (7) .
ولعل الناظر إلى هذا التدافع بين متبني القياس ونفاته يدرك أن الفقيه الظاهرين إما نفى التعليل لإثبات الأغراض التالية:
(1) -نفسه 547.
(2) -الإحكام: ابن حزم 8/112.
(3) -نفسه.
(4) -الإحكام: ابن حزم 8/113.
(5) - نفسه 8/114.
(6) -نفسه 7/117.
(7) -نفسه 8/6.