هي عبارة عن مجموع"الاعتراضات الواردة على قياس العلة" (1) ، وهي اعتراضات تدخل ضمن فن الجدل وآداب البحث"وأصل هذا المبحث من فن الجدل" (2) ، ولهذا رأى بعض الفقهاء إخراجه من علم أصول الفقه على الرغم من ذلك هو مبحث بفرض نفسه داخل علم الأصول لأن مبنى هذا العلم قائم على التدافع والتنافي سواء بالأشكال المعروفة في هذا المبحث من الاعتراض على العلة بالاستفسار وفساد الاعتبار وفساد الوضع… (3) أو غيرها من الاعتراضات التي تكون تدافعا بين فقيه وآخر.
والشكل الأول وهو ما درج عليه جل الفقهاء باستثناء ابن حزم، فقد اكتفى ببعض الاعتراضات على بعض أدلة الخصوم دون البحث في قوادح العلة.
إن الاعتراضات الفقهاء على التعليل لا يعني ككل بل إنهم يعترضون على العلة قصد تهذيبها وتنقيحها، ولهذا وجدنا الفقهاء يثبتون العلة مرة وينفونها مرة أخرى، ونفيهم لها لا يعني إلا نفي التعليل الفاسد، أما التعليل الصحيح فيثبتونه ويبرهنون عليه،وهكذا برهن الباجي على التعليل بالأدلة التالية:
1-هناك نصوص يستفاد منها التعليل كقوله تعالى:"كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم" (الحشر/7) وكقوله - صلى الله عليه وسلم -:"إنما نهيتكم لأجل الدافة" (4) .
2-إذا كان جائزا تعليق الحكم على الأسماء والأعيان، فمن الممكن تعليق الحكم على العلة" (5) ."
3-نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التفاضل في البر لمعنى الطعم والاقتيات وكان بمنزلة أن يقول:"حرمت عليكم التفاضل في البر لأنه مطعوم مقتات" (6) .
4-إن علل القياس علل شرعية مبينة على ما بنيت عليه أصول الشريعة ودلت عليه النصوص (7) .
(1) -الإحكام: الآمدي 3/141
(2) -مذكرة في أصول الفقه: الشنقيطي 284.
(3) -ابن حزم يعترض على العلة بعدم الاطراد
(4) -إحكام الفصول: الباجي 537.
(5) -نفسه 538.
(6) -نفسه 541 وانظر كذلك، ص: 618.
(7) -نفسه 545-546.