معنى العجز:
جاء في (معجم مقاييس اللغة) : ع ج ز:
"العين والجيم والزاء أصلان صحيحان يدل أحدهما على الضعف، والآخر على مؤخر الشيء."
فالأول عجز عن الشيء يعجز عجزًا فهو عاجز أي ضعيف [1] ... ويقولون: أعجزني فلان إذا عجزت طلبه وإدراكه"."
والعجز"ترك ما يحبّ فعله بالتسويف، وهو عام في أمور الدنيا والدين".
"وهو نقيض الحزم" [2] .
معنى الثقة:
قد يتبادر إلى الذهن أن المراد بالثقة هو العدل الضابط - كما هو معروف في علم الحديث - لكن المراد - في هذا المبحث - غير ذلك، وإن كان الثقة المراد يجب أن يكون عدلًا في دينه، وفُسّر العدل بأن يكون مسلمًا بالغًا عاقلًا سليمًا من أسباب الفسق وخوارم المروءة" [3] ."
والثقة المراد بهذا البحث هو من وثق الناس به"في دينه وخلقه وعقله وكفاءته لتولي عمل من الأعمال؛ لأنه بهذه الثقة قد استوفى أهليته ... وأما في مجال الدعوة إلى الله فتعني الأهلية لتولي عمل من أعمال الدعوة إلى الله في أي مرحلة من مراحل الدعوة ...." [4] .
وتعريف الثقة - هنا - قريب من تعريف الثقة عند المحدثين؛ على أن يضاف إلى تعريف المحدثين حيازة الخبر والكفاءة لتولي عمل من أعمال الدعوة إلى الله؛ إذ لهذه الدعوة خبرات ميدانية من حرمها لا يعدّل أو يزكّى لتولي أعمالها" [5] ."
ويُستأنس هنا بقول ابنة شعيب - عليه الصلاة والسلام - فيما قصّه علينا الله تبارك وتعالى {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَاجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [6] ،"أي: إن موسى أولى من استؤجِر، فإنه جمع القوى والأمانة، وخير أجير استؤجِر من جمعهما: القوة والقدرة ... وهذان الوصفان ينبغي اعتبارهما في كل من يتولى للإنسان عملًا، بإجارة أو غيرها" [7] .
والقوي الأمين هو نوعٍ عالٍ من التوثيق إن وُسم بهما المسلم كان ثقة إن شاء الله تعالى.
ويستأنس - أيضًا - بقول نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [8] . فالحفظ والعلم درجتان مهمتان في سلم التوثيق لا غنى عنهما.
وهذا أبو بكر يوثق زيد بن ثابت - رضي الله عنهما - لأداء مهمة صعبة وهي جمع القرآن، فقال مزكّيًا موثقًا:"إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتتبّع القرآن فاجمعه" [9] .
(1) وهو المراد في هذا البحث.
(2) (لسان العرب) : ع ج ز.
(3) (تدريب الراوي) : 1/ 43.
(4) (التوثيق والتضعيف بين المحدثين والدعاة) : 14
(5) المصدر السابق.
(6) سورة القصص: آية 26
(7) (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) : 6/ 17
(8) سورة يوسف آية 55
(9) صحيح البخاري: كتاب فضائل القرآن: باب جمع القرآن.