فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 50

-إنما هو كبرق خُلَّب [1] .

-سحابة صيف أثبت من قوله.

-الخَط في الماء أبقى من عهده.

قد قضينا العمر في مَطْلكم ... وظننا وعدكم كان منامًا

أإذا متنا نرى وعدكم ... أم إذا كنا ترابًا وعظامًا [2]

عاشرًا / عدم ضبط الأهل:

يقصّر كثير من الثقات الصالحين في ضبط أزواجهم، ويعجزون عن ذلك عجزًا بينًا، فتصبح المرأة مسيطرة، آمرة ناهية، فتنحلّ عُرى القوامة، ويضيع المنزل أو يكاد، ويفقد الرجل السيطرة على المنزل والأولاد، وما ذلك إلا لعجزه عن وضع نفسه المكان الذي جعله الله تعالى له.

قال جل مِن قائل {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [3] .

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته مع أزواجه - مفسرًا لمعنى القوامة هذه ومبينًا لها، فلم يكن يتساهل في الحدود الشرعية، والتطبيقات السوية لبعض المفاهيم كالنفقة والعدل، وما عدا ذلك فقد كان هينًا لينًا - صلى الله عليه وسلم -، فقد روت عائشة - رضي الله عنها - حاله في بيته فقالت:"كان في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة" [4] .

لكنه - صلى الله عليه وسلم - اعتزلهنّ شهرًا كاملًا لأمر موجب لذلك ارتآه بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم - [5] .

وقد خيّر نساءه - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهن في أمر النفقة التي ارتأى - صلى الله عليه وسلم - أن يضبطها بضابط النبوة، وفيه من الزهد والتقشف الشيء الكثير، قال الحافظ ابن كثير [6] في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28 ) ) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [7] قال:"هذا أمر من الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن يخيّر نساءه بين أن يفارقهنَّ فيذهبنَ إلى غيره ممن يحصل لهن عنده الحياة الدنيا وزينتها، وبين الصبر على ما عنده مِن ضيق الحال، ولهنَّ عند الله في ذلك الثواب الجزيل، فاخترن - رضي الله عنهن وأرضاهن - الله ورسوله والدار الآخرة، فجمع الله لهن بعد ذلك بين خير الدنيا وسعادة الآخرة، ثم ساق الحافظ عددًا من أحاديث التخيير بسندها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - [8] ".

واليوم - في دنيانا - صور مؤسفة على عجز الثقات أن يضبطوا أزواجهم، فهذا رجل ثقة صالح لكن زوجه غير منضبطة بتعاليم الإسلام في صور متعددة، وآخَر لا يستطيع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بيته، وثالث لا يستطيع أن يؤدي فريضة الدعوة أو يتحرك خارج منزله ما لم تأذن له زوجه، تلك صور حادة لكنها موجودة في مجتمع الثقات بدرجات متفاوتة، وهي دالة ولا ريب على عجز مطلق وضعف واضح، حمانا الله تعالى.

(1) أي كاذب لا مطر فيه.

(2) (نصايح الشيخ) : 1/ 31 - 32.

(3) سورة النساء: آية 34.

(4) الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني: 22/ 153. وقد حكم الأستاذ البنا على الحديث بأنه صحيح، وقال في تفسير"مهنة أهله": أي يشاركهنّ فيما يجب عمله في البيت.

(5) انظر (صحيح مسلم) : كتاب الصيام: باب أيام الصيام ثلاثون أو تسع وعشرون.

(6) إسماعيل بن عمر بن كثير البصري: عماد الدين، الحافظ الإمام، ولد سنة سبعمائة ونشأ بدمشق واشتغل بالحديث، وله عدة مصنفات سارت في البلاد، وكان كثير الاستحضار، حسن المفاكهة، توفي سنة 774، انظر (الدرر الكامنة) : 1/ 399 - 400.

(7) سورة الأحزاب.

(8) انظر (تفسير القرآن العظيم) : 6/ 401 - 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت