الشعورية جميعًا، ولكنها فيما وراء ذلك إحدى مصائد اليهود العالمية التي يهمها تمييع الحواجز كلها بما في ذلك - بل في أول ذلك - حواجز العقيدة والتصور، لكي ينفذ اليهود إلى جسم العالم كله وهو مسترخٍ مخدر، يزاول اليهود فيه نشاطهم الشيطاني" [1] ."
سابعًا / ضياع الأوقات:
قد صنفت كتب كثيرة في أهمية الزمان وكيفية الاستفادة منه وضرب الأمثلة على ذلك، وأكثر تلك الكتب نافع مفيد فلا أرى موجبًا للتكرار هنا، لكني أبين فقط أن مِن أكثر مظاهر العجز وضوحًا على المرء هو تضييعه زمانه وعدم الاستفادة من ساعات ليله ونهاره، إذ"الساعة التي يُظن أنها لا يُمكن استخدامها في شيء فإن الإنسان الفعال يستخدمها في شيء نافع، فالزمن زمن بالنسبة لكل إنسان ولكن بالنسبة للإنسان الفعّال زمن تتولد فيه حقيقة من حقائق الحياة ولحظات تنبض بالحيوية لا لحظات خامدة ميتة، لهذا مما يشق على الإنسان أن يُسأل يوم القيامة عن عمره فيما أفناه" [2] .
وهذا ابن عقيل الحنبلي [3] يقول واصفًا أهمية استثمار الزمان:"إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة، وبصري عن مطالعة أعملت فكري في حال راحتي وأنا مستطرح" [4] .
وقال أحد الغربيين:"كل رجل ناجح لديه نوع من الشباك يلتقط به نحاتات وقراضات الزمان، ونعني بها فضلات الأيام والأجزاء الصغيرة من الساعات مما ينكسه معظم الناس بين مهملات الحياة، وإن الرجل الذي يدخر كل الدقائق المفردة وأنصاف الساعات، والأعياد غير المنتظرة، والفسحات التي بين وقت وآخَر، والفترات التي تنقضي في انتظار أشخاص يتأخرون عن مواعيد مضروبة لهم، ويستعمل كل هذه الأوقات ويستفيد منها ليأتي بنتائج باهرةٍ يدهش لها الذين لم يفطنوا لهذا السِرّ العظيم" [5] .
والعجز كل العجز أن يضيع الثقة وقته في تفاهات، أو في أمور مفضولة يضيع بها زمانه، ثم إنه لا يشعر بانقضاء الزمان وكرور الأيام وقلة الزاد إلا بعد فوات الأوان.
ثامنًا / تفاهة الأهداف:
إن عظم الأشخاص مرتبط بعظم أهدافهم، فمهما عظم الهدف فإنه دالٌّ على تفتح ذهن صاحبه وحبه لمعالي الأمور، وإذا نظرت إلى صاحب هدف متدنٍ تافه فاعلم بأنه قد ضل المنهج الصحيح، والتبست عليه الأمور، وغشيته غاشية من غواشي إبليس، نسأل الله السلامة.
والناظر إلى عدد من الثقات اليوم يعجب من تفاهة أهدافهم وقلة احتفالهم، وهذا له أمثلة كثيرة لكني أورد مثالًا فريدًا موضحًا لما ذهبت إليه، ألا وهو مسألة النظام الغذائي أو ما يسمى بِـ"الرجيم"، وهذه مسألة قد شغلت عددًا متزايدًا من الثقات، وأخذوا يخططون لها وينفذون، ويسأل بعضهم بعضًا عنها ويستشيرون، والعجب أنهم يتابعون أخبار هذا النظام الغذائي ويتسقطون ما ينشر عنه على صفحات الجرائد والمجلات بما لا يوازي عشر قراءتهم عن أي مسألة مهمة من مسائل الدنيا والآخرة، وتجدهم في مجالسهم يتبارون في ذكر ما للفاكهة من سُعرات حرارية، وما لأنواع اللحوم من طاقة، وما لمختلف الأشربة من دسم وهكذا ...
(1) (معالم في الطريق) : 138 - 141.
(2) (الإنسان حين يكون كَلًا وحين يكون عدلًا) : 9.
(3) الإمام العلامة البحر شيخ الحنابلة، أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد البغدادي، المتكلم، صاحب التصانيف، ولد سنة 431، وكان يتوقد ذكاء، وكان بحر معارف وكنز فضائل لكنه حصل له خلط في باب الصفات لجلوسه إلى بعض المعتزلة، توفي سنة 513، رحمه ااه تعالى. انظر (سير أعلام النبلاء) : 19/ 443 - 451.
(4) (الوقت هو الحياة) : 178.
(5) (سبيلك إلى الشهرة والنجاح) : 56.