فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 50

أهمية العمل وترك العجز

إن العمل على رفعة دين الله والتمكين له في الأرض أمرٌ جليل عظيم وهو عمل الأنبياء والمرسلين والمصلحين في قافلة نورانية طويلة مِن لدُن آدم حتى تقوم الساعة، وإن الملتحق بهذه القافلة لحائز على شرف عظيم، والمتخلف عنهم قد فاته خير كثير.

والله تعالى يكافئ العاملين مكافأة عظيمة في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فيثبتهم وينصرهم ويربط على قلوبهم ويثبتهم وينير دربهم ويطرد وسواس الشيطان عنهم.

قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [1] .

وأما في الآخرة فإن الدرجات العالية مقصورة عليهم، ومرافقةَ الأنبياء مكافأة لهم، وتكرر النظر إلى وجه الله الكريم أعظم نعيم يتنعمون به في الجنة.

وينبغي أن يُعلم أن العامل إنما يعمل لنفسه كسبًا للحسنات ورِفعةً في الدرجات، والعاجز إنما جنى على نفسه تفريطًا في الحسنات ودنوًا في الدرجات.

قال الله تعالى {وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} [2] .

والعامل يكافئه الله تعالى ويرى نتيجة عمله ويبشر بها في الدنيا قبل الآخرة، قال تعالى {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [3] .

والعاجز يظل حياته بين كسل وملل ووساوس وشبهات واعتراضات وانتقادات حتى يدركه الموت وهو على ذلك.

والعامل هو الذي يملي على التاريخ ما يسطره، ويرغمه أن يفسح صفحات من أسفاره لكتابة سيرته وتسطير مآثره، أما العاجز من الثقات فإنه يعيش على هامش التاريخ لا يعرف كيف يقرأ أحدلثه ويستفيد منها بلْه أن يؤثر فيها، يظل قابعًا في مكانه حتى يأتيه الموت لا يعرفه أحد ولا تبكي عليه السموات والأرض.

والناظر في أحداث التاريخ منذ آدم عليه السلام إلى يومنا هذا فإنه يجزم أن لا مكان في للعاجز القابع، وأن الثقات العاملين في سباق وتنافس للوصول إلى الغاية العليا وهي رضا الله تبارك وتعالى.

وسأذكر جوانب توضح أهمية استغلال العمر الذي نعيشه في دنيانا، وأنه إن غفلنا وعجزنا عن استثماره فسيفوتنا خير كثير كثير، وجوانب الأهمية تتضح في الآتي:

أولًا / قصر الزمان المتاح للعمل الصالح:

الناظر في أحوال المسلمين اليوم يقدّر أن أكثر الصالحين العاملين لم يلتزم طريق الصلاح ويفقهه إلا في حدود سن العشرين، تقل قليلًا أو تزيد قليلًا، ومعنى ذلك أنه قد فات عليه ثلث عمره تقريبًا فلم يستفد منه الاستفادة المرجوة، وهذا بناءً على حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: [عمر أمتي من ستين سنة إلى سبعين سنة] [4] .

(1) سورة محمد: آية 7.

(2) سورة الروم آية 44.

(3) سورة التوبة آية 105.

(4) أخرجه الإمام الترمذي في سننه: أبواب الزهد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: باب ما جاء في أعمار هذه الأمة ما بين الستين إلى سبعين، وهو حديث حسنه الحافظ الترمذي والحافظ ابن حجر، انظر (تحفة الأحوذي) : 6/ 623 - 642.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت