همومهم، مساعدًا إياهم على تجاوز عثراتهم وعجزهم، وتالله إنهم لمنصورون، وإنهم لهم الجند الغالبون، لكن إن كانوا لجهدهم يستفرغون وعلى الله يتوكلون ولِما يُناط بهم منجزون.
العمل والعجز في المصطلحات الحديثة:
"الصفة التي تُمكّن الإنسان من أداء واجبه ليصل إلى الهدف الذي يرمي إليه يُطلق عليها في مصطلحات العصر الحاضر حين يبحثون هذا الموضوع (الفعالية) و (النمو) و (المقدرة التأثيرية) ، كما يُطلقون على العجز الذي يصاب به الإنسان مصطلح (اللافعالية) أو (السلبية) أو (التخلف) ."
وهذا الموضوع جدير بالاهتمام، وعبّر عنه القرآن في مثل الرجلين الذي ضربه الله، فقال تعالى {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (75) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَاتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (76) } [1] . . .
والآية تدل - بشكل دقيق واضِح - على الفعالية في مثل الرجلين الذي ضربه الله: مثل الرجل الأبكم الذي لا يقدر على شيء وهو كَلٌ على مولاه أينما يوجهه لا يأتِ بخير، فإنه وصف دقيق للاَّفعالية في عدم القدرة على شيء، وفي عيشه عالة على الآخرين، كما تدل على أن عجزه عام وليس في جانبٍ واحد؛ لأنه أينما يوجهه لا يأتِ بخير" [2] ."
(1) سورة النحل: آية 75 - 77.
(2) (الإنسان حين يكون كَلًا وحين يكون عدلًا) 4 - 5.