فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 192

والتأويل نوعان: مستكره ومنقاد.

فالمستكره هو: ما يستبشع إذا سبر بالحجة، ويستقبح بالتدليسات المزخرفة.

وهو على أضرب أربعة:

الأول: أن يكون لفظ عام، فيخصّص في بعض ما يدخل تحته، نحو قوله تعالى: وإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ [1] .

حمل بعضهم «صالح المؤمنين» على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقط.

الثاني: أن يلفّق بين اثنين. نحو قول من زعم أنّ الحيوانات كلها مكلفة، محتجا بقوله تعالى: وإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ [2] . وقد قال تعالى: وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ [3] فاستدلّ بعضهم بقوله: إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ على أن الحيوانات مكلفة كما أننا مكلفون.

الثالث: ما استعين فيه بخبر مزور، أو كالمزوّر. كقوله تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [4] قال بعضهم: عنى بالساق: الرجل الجارحة، مستدلا بحديث موضوع، الرابع: ما يستعان به باستعارات واشتقاقات بعيدة.

كما قال بعض الناس: البقر: هو إنسان يبقر عن أسرار العلوم.

والهدهد: هو إنسان موصوف بجودة البحث والتنقير.

(1) سورة التحريم: 4.

(2) سورة فاطر: 34.

(3) سورة الأنعام: 38.

(4) سورة القلم: 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت