يُكَفرُ الله عَنْهُ كُل سَيِّئَةٍ كَانَ زَلَفَهَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ القِصَاصُ: الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا اِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إلا أَنْ يَتَجَاوَزَ الله عَنْهَا"."
[فتح: 1/ 98]
(قال مالك) في نسخةٍ:"وقال مالك"وفي أخرى:"قال: وقال مالك"وبكل تقدير هو تعليق بالجزم فله حكم الصحة على الصحيح.
(يقول) أَتَى به مضارعًا، مع المناسب: أن يأتيَ به ماضيًا موافقة لـ (سمع) ؛ لغرض الاستحضار، فهو لحكاية حال ماضيه (فحَسُنَ) عطف على أسلم.
(يكفر) بالرفع جواب (إذا) ، قيل: ويجوز جزمه فتكسر الراء حينئذٍ لالتقاء الساكنين. ويردُّ بأن جزم جواب (إذا) إنما يجوز في الضرورة كما صرَّح به ابن هشام. يقول الشاعر:
وَإِذَا تُصْبِكَ خَصَاصَةٌ فَتَحَمَّلِ ... اسْتَعْنِ مَا أغْنَاكَ رَبُّكَ بِالْغِنَى
فقول شيخنا [1] : إن (إذا) لا تجزم أي: في النثر [2] .
(زلفها) بالتخفيف والتشديد أي:"أسلفها"كما عبَّر به في نسخةٍ، وفي نسخةٍ:"أزلفها". (وكان بعد ذلك) أي: بعد حسن إسلامه. (القصاص) بالرفع: اسم كان، على أنها ناقصة، أو فاعل على أنها تامة [3] ، وأتى بها ماضيًا، مع أن السياق يقتضي أن يأتيَ بها مضارعًا؛ لتحقق الوقوع، كما في {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} [النحل: 1] والمعنى: كان بعد
(1) "فتح الباري"1/ 99.
(2) وهو رأي جمهور النحاة. قالوا: إن (إذا) لا تجزم لمخالفتها (إنْ) الشرطية، وذلك لأن (إذا) لما تيقَّن وجوده أو رَجُحَ، بخلاف (إنْ) فإنها للمشكوك فيه.
(3) والأوْلى هنا أن تهون ناقصة والقصاص اسمها.