لك ما في بطني محررًا. تريد لوجه الله خالصًا، لا لشيء من عرض الدنيا، يعني: يكون خادمًا لبيت المقدس، يكنسه ويخدمه ويتعاهد ما يصلحه حتى يبلغ الحلم، ثم يخير، فإن أحب أن يقيم فيها أقام، وإن أحب أن يذهب حيث شاء ذهب، فإن أراد أن يخرج بعد التخيير لم يكن له ذلك، فحررت ما في بطنها قبل أن تعلم ما هو، وقالت: {فتقبل مني إنك أنت السميع العليم. فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت} أي: أنها عورة لا تصلح إلا للبيوت {وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم. فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتًا حسنًا} . تريد في صلاح ومعرفة، تسبح الله وتقدسه، وتقيم في بيت المقدس، فتكنسه وتعمل القناديل وتسرج المصابيح، فلما همت أن تبلغ مبلغ النساء كفلها زكريا، وكان ابن عمها وزوج أختها، فصارت عنده، لها غرفة من داره بسلم لها من داره إلى محراب لها، تصلي فيه الليل والنهار، قال: وكان زكريا إذا خرج أغلق عليها الباب الذي تسكنه، وهو الذي ظهره بيت المقدس، و {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقًا} يريد فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف، حيث لا فاكهة قال يا مريم