أنى لك هذا قالت هو من عند الله. تريد يأتي به الملائكة إليها وهي في المحراب، وليس من أجنة الدنيا.
قال: فآذاها القمل في رأسها، فتمنت أن تجد خلوة إلى الجبل فتفلي رأسها، فانفرج السقف لها، فخرجت والباب مغلق في يوم شديد البرد، فجلست في مشرفة للشمس، فأتاها زكريا ففتح الباب ليسلم عليها فلم يجدها، وهو قوله تعالى في سورة مريم: {فاتخذت من دونهم حجابًا} . والحجاب الجبل، {فأرسلنا إليها روحنا} جبريل صلى الله عليه وسلم، فأخذ ردن قميصها بأصبعه فنفخ فيه، فحملت من ساعتها بعيسى عليه السلام، فلما وجدت حس الحمل، انتبذت به مكانًا قصيًّا، وهو وادي بيت لحم، قال لها جبريل عليه السلام: {وهزي إليك بجذع النخلة} . قال: وكان جذعًا يابسًا، فعجبت مريم من قوله؛ لأنه كان جذعًا نخرًا، لا سعف فيه، فلما هزته نظرت إلى أعلاه، فإذا السعف قد اطلع من الجذع أخضر كأنه السلق، ثم نظرت إلى الطلع يخرج