ورغم الجهود التي بذلت لإبقاء المؤتمر سريا، فإن من المعروف أنه ضم قادة جماعات وأحزاب معارضة إسلامية من غرب أفريقيا إلى الفلبين، ومن أفغانستان إلى تونس. ومن تلك البلدان حيث الحركات السرية الإسلامية أنشط، مثل مصر وسوريا والسودان والعراق، كانت بعض هذه الجماعات قد أقامت فعلا اتصالات فيما بينها، ويعتقد بأن مؤتمرات أصغر قد عقدت في مراكز أوروبية أخرى.
لكن مؤتمر لندن يوحي بظهور شيء أشبه بدولية إسلامية موجهة ضد الأنظمة الحاكمة في كثير من بلدان آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، وهذه الجماعات لديها الكثير من الأمور المشتركة، وإن كانت همومها مختلفة، وأعضاوها في كل بلد تقريبا من الشباب خاصة وبصورة غالبة، وهي تتركز في الجوامع والجامعات"ا. هـ (الوطن - الأربعاء 23/ 12/1981) "
وقبل هذا المؤتمر بشهرين تقريبا عقدت ندوة في أمريكا لمجموعة من المستشرقين والمهتمين بالدراسات الإسلامية، وكانت تحت عنوان (لماذا تتعثر حركات البعث الإسلامي) ، وكانت النتيجة التي خلص لها المؤتمرون والذين كان فيهم عدد كبير من ممثلي الحركات والتنظيمات الإسلامية في العالم أن السبب في تأخر البعث الإسلامي أن الجماعات الإسلامية تهتم بقضايا هامشية كالتربية والتعليم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبذلك تتشتت جهودها، وأن عليها إذا أرادت النجاح أن تحصر هدفها في دائرة واحدة من دوائر الصراع، وهو صراع الحكام فقط والوصول إلى السلطة السياسية، لأنه عن طريق الوصول إلى السلطة السياسية تتعدل كل القوانين والنظم، والعجيب أن هذا المؤتمر الاستشراقي العلني الذي عقد في أمريكا، والمؤتمر السري للتنظيمات الإسلامية السرية الذي عقد في لندن، قد توصلا إلى نتائج واحدة تقريبا، كان من أطرفها أن الاتحاد السوفيتي ليس عدوا للمسلمين، وإنما عدوهم فقط هو أمريكا؟! .. أليس هذا من أعجب العجب!! واسمع ما تقوله جريدة الاكسبريس الفرنسية عن مؤتمر لندن السري الذي عقد في منتصف ديسمبر عام 1981: تقول:
"ومهما يكن من أمر، فإن الأحزاب الإسلامية في العالم بأسره التقت في منتصف ديسمبر الماضي في مؤتمر سري جدا عقد في لندن، وضم ممثلين عن كل الحركات الإسلامية من ثوار الفلبين المسلمين إلى ممثلي الحركة الإسلامية في مصر. وقد أرسلت إيران وليبيا ممثلين عنهما إلى المؤتمر الذي ناقش مطولا مسألة العلاقة مع الاتحاد السوفيتي، وحول هذه النقطة يقول الجامعي التونسي عبدالكريم: (اسمع نحن لا ننظر للعلاقات مع السوفيات من نفس الزاوية التي تنظرون منها، إن عدونا هنا هو الرأسمالية والمستعمرون الذين ألقوا بنا في الوحل، وليسوا"