فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 120

ومن أجل ذلك كان حرصنا أن تبقى هذه الساحة الكويتية مكانًا آمنا لينمو الإسلام فيها النمو الطبيعي، وتتشربه نفوس أبنائه، ويتمثلونه بفطرتهم السليمة.

ولكننا كنا نصطدم بين الحين والآخر بما يعكر صفو هذا الهدوء، وبمن يريد أن يعتسف الأمور، ويقطع الطريق على ركب الدعوة الإسلامية السليمة.

فبعد قيام الثورة الإيرانية واستلامها الحكم في إيران، ظن بعض الذين لا يقرأون خلفيات الأحداث، ولا يطالعون عبر التاريخ، ظنوا أن الثورة الإيرانية إسلامية التوجه، وأنها الحليف الطبيعي لهم ضد الأنظمة التي لا تحكم بالإسلام، وأن الوقت قد حان لتفجير العالم الإسلامي من داخله لإقامة الخلافة الإسلامية .. كان هذا ظن بعض الناس في الأرض الإسلامية العربية، وقامت من أجل ذلك حركات وانتفاضات في كل بلد عربي تقريبا، وخاصة في مصر والسعودية وتونس وسوريا.

وابتدأت عناصر إيرانية من الذين هيأتهم إيران لما يسمونه بتصدير الثورة تتصل بالعناصر العربية المستعدة والمهيأة لهذا التفجير، وابتدأت ليبيا وسوريا وإيران تشكل حلفا واحدا لتفجير العالم الإسلامي، وسارع مستشرقون وعملاء لروسيا وأمريكا وإسرائيل يعقدون ندوات ويدعون لها شخصيات إسلامية مرموقة لمناقشة مستقبل الإسلام .. المهم أنه عقد ما بين سنة 1980 و1982 عدة مؤتمرات سرية وعلنية كلها تستهدف كيفية تفجير الثورة الإسلامية العالمية، وللأسف أن الذي تزعم ذلك هو الحكم في سوريا وليبيا وإيران. وكان الهدف معلوما بالطبع لذوي البصائر، وهو أن المقصود هو الحيلولة دون نمو نشاط إسلامي حقيقي في البلاد العربية، وقطع الطريق على قيام حكم إسلامي سني، لتكون القيادة الإسلامية في العالم بيد المد الشيعي والباطني الذي يمثله سوريا وليبيا وإيران.

ففي شهر ديسمبر سنة 1981 نشرت مجلة (الأوبزيرفر البريطانية) مقالا جاء فيه:

"طار إلى لندن في نهاية الأسبوع الماضي ممثلو حركات إسلامية معارضة في عدة بلدان لعقد مؤتمر سري مدته ثلاثة أيام، يعتقد بأنه أول مؤتمر من نوعه يعقد على هذا المستوى."

ويشير المؤتمر إلى تطور في الانبعاث الذي يجتاح العالم الإسلامي، وذهب الممثلون إلى لندن لإعطاء إطار عمل تنظيمي واستراتيجية مشتركة إلى الحركة الكبيرة الواسعة النطاق للنشاط الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت