ونحن نعتقد حقا أن محمد بن عبدالوهاب كان مجددا وبطلا أيضا، ولكنه لم يخرج على السلطان المسلم كما زعم كاتب المقال، وكذلك نعتقد أن حسن البنا بطل، ولكن ليس على غرار البطولة التي أراد صاحب المقال أن يخلعها عليه، وإنما بطولة الدعوة إلى الله بالحسنى والكلمة الطيبة.
الباب الرابع
الساحة الكويتية والتطرف والعنف
الساحة الكويتية مثال رائع لمن يريد أن يعرف المدى الذي يمكن أن تصنعه الدعوة إلى الله وفق السياسة الشرعية، فعلى مدى عشر سنوات فقط من بدء الدعوة الفعلية في الساحة الكويتية، كان معظم الشباب قد توجه إلى المساجد، وكانت الفتيات اللاتي احتفلن بحرق العباءة وغطاء الوجه في عام 1957م، وذلك بجمع هذه العباءات في ساحة مدرسة ثانوية وحرقها وسط مهرجان يمثل قطع الصلة بالماضي، والانطلاق إلى عصر جديد بعيد عن التقيد بأخلاق الإسلام وعاداته .. هؤلاء الفتيات عُدن من جديد للباس الإسلام وأخلاقه، وبدأ ذلك بفتيات الجامعة .. اللاتي كن قد خرجن يومًا ما في مظاهرة يطالبن برفض التعليم الذي يستقل فيه الفتيان والفتيات بكلياتهم، ويطالبن بتعليم مختلط .. لقد كانت الدعوة الإسلامية التي تتبع السياسة الشرعية هي العامل الأول في هذا التحول المفاجئ، والفضل لله وحده سبحانه وتعالى .. ولم تكن القرارات الفوقية ولا القوانين التعسفية هي السبب في هذا الانقلاب الفكري، والتحول الثوري في العقليات والمفاهيم، علمًا بأن هذا جميعه يحدث في بلد الدخل الفردي فيه هو أعلى دخل في العالم، ويمتلك فيه الأبناء والبنات أعظم حرية أسرية ليست موجودة في أي مكان في الدول العربية، وفي بلد متفتح على العالم أجمع، يسافر أبناؤه وبناته وشيبه وشبانه إلى كل دول العالم تقريبا، ويكاد ينزح عنه جميع أهله في فترع الصيف، حيث يجولون العالم شرقًا وغربًا، وهو سوق لكل أنواع المنتجات في العالم أجمع، وبالتالي هو سوق لكل الأفكار والعقائد والسياسات، ومع ذلك تنجح فيه الدعوة الإسلامية هذا النجاح الذي يكاد أن يكون منقطع النظير والشبيه، وكل ذلك في إطار دعوة سلمية علمية تعليمية دون أدنى إكراه أو ابتزاز.
لاشك أن هذا يرشدنا إلى أنه لو خُليَ بين الناس وبين الاختيار، وأعطينا الحرية للعقائد والأفكار، فإن دعوة الإسلام لا تقوم لها دعوة، ولا تنافسها عقيدة ..