وقد استمر هذا الولاء من جانب جماعة (الإخوان المسلمين) ومؤسسها حسن البنا للحكم في مصر بالرغم من عدم الاستجابة الفعلية من القصر للنداءات المتكررة بحمل راية الإسلام وإعلان خلافته في الأرض .. أقول استمر هذا إلى مقتل الأستاذ حسن البنا.
فقد كتب الأستاذ حسن البنا رسالته المشهورة (نحو النور) في رجب سنة 1366هـ - 1947م بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وكذلك نشرت جريدة (الإخوان المسلمون) القرار الذي أصدرته جماعة: (شباب محمد) - وهي جماعة منشقة عن الإخوان، وقد دعت في هذا القرار كافة الجماعات الإسلامية والأزهر لمبايعة الملك فاروق بالخلافة، وطالبته بالإعداد للجهاد والدعوة (العدد 73 في 8 شوال سنة 1364هـ الموافق 14/ 9/1945) .
وفي رسالة الأستاذ البنا رحمه الله (نحو النور) التي هي بمثابة خطاب مطول أرسله إلى الملك فاروق، وكذلك إلى مصطفى النحاس وبقية الزعماء المصريين، قال الأستاذ البنا: (حضرة صاحب الجلالة الملك فاروق: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فإنما حملنا على التقدم بهذه الرسالة إلى مقامكم الرفيع رغبة أكيدة في توجيه الأمة التي استرعاكم الله أمرها، ووكل إليكم شأنها(في عهدها الجديد) توجيها صالحا تقيمها على أفضل المسالك .. ولسنا نبغي من وراء ذلك شيئا، إلا أن نكون قد أدينا الواجب وتقدمنا بالنصيحة.
ياصاحب الجلالة إن الله وكل إليكم أمر هذه الأمة، وجعل مصالحها ومستقبلها أمانة لديكم ووديعة عندكم، وأنتم مسئولون عن ذلك كله بين يدي الله تبارك وتعالى - (انظر رسالة نحو النور ص163 من مجموعة رسائل الشهيد حسن البنا) .
وقال أيضا في هذه الرسالة مخاطبا الملك فاروق: (فكونوا أول من يتقدم باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقارورة الدواء من طب القرآن لاستنقاذ العالم المعذب المريض) ص191
وقال أيضا: (وبعد فهذه رسالة الإخوان المسلمين نتقدم بها، وإنا لنضع أنفسنا ومواهبنا وكل ما نملك تحت تصرف أية هيئة أو حكومة تريد أن تخطو بأمة الإسلام نحو الرقي والتقدم، نجيب الدعاء ونكون الفداء، ونرجو بذلك أن نكون قد أدينا أمانتنا وقلنا كلمتنا، والدين النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم .. ) .
وبعد فهذا موضوع يطول، وفيما سردناه كفاية وبيان، ورد على من زعم أن حسن البنا كان بطلا من أبطال الخروج على الحكام، حيث يقول في المقال الذي نحن بصدد الرد عليه: (كان محمد بن عبدالوهاب مجددا بمعنى الكلمة .. فهو بطل، كما أن حسن البنا بطل) . ا. هـ.