فقد ذكر الأستاذ حسن البنا عن نفسه في كتابه (مذكرات الدعوة والداعية) ص78 أنه في فترة وجوده بالإسماعيلية وشى به بعض الناس لدى السلطة واتهموه بالعيب في الذات الملكية، وأنه جرى معه تحقيق في هذه التهمة وثبت بطلانها وأنه كان يملي على طلبته موضوعات يثني فيها على شجاعة الملك ويعدد مآثره، كما أنه شجع العمال يوم مرور الملك بالإسماعيلية إلى تحيته، وقال لهم: (لازم تذهبوا إلى الأرصفة وتحيوا الملك حتى يفهم الأجانب في هذا البلد أننا نحترم ملكنا ونحبه فيزيد احترامنا عندهم) ا. هـ.
وذكر البنا أيضا في مذكراته (ص 235 و 237) أن جماعة الإخوان المسلمين اشتركت بعشرين ألف رجل مع جماعة الشبان المسلمين في احتفال تنصيب الملك فاروق ملكا على مصر بعد بلوغه الثامنة عشرة من عمره ورفع الوصاية عنه، وأنهم هتفوا بالبيعة للملك العظيم ورددوا شعارات إسلامية.
وقد كتبت بعد ذلك مجلة (الإخوان المسلمون) مقالات كثيرة تدعو الملك فاروق إلى أن يكون خليفة للمسلمين، وكان كثير من هذه المقالات بقلم الأستاذ البنا نفسه، وبعضها بقلم الأستاذ صالح عشماوي ومحمد الشافعي، وقد كتب الأستاذ البنا مقالا بعنوان: (إلى مقام صاحب الجلالة الملك فاروق الأول) 6 جمادي الأولى سنة 1375 ومقالا بعنوان: (أيها الإخوان تجهزوا) يقول فيه: (وإن لنا في جلالة الملك المسلم أيده الله أملا محققا) وكتب مقالا آخر بعنوان: (ملك يدعو وشعب يجيب - إلى جلالة الملك الصالح فاروق الأول من الإخوان المسلمين) ، وكل هذه المقالات داعية للملك فاروق أن يتبنى قضية الإسلام، وأن يكون قائدا للأمة وخليفة للمسلمين، ومع أن الاحتفالات التي كانت تقام للملك بمناسبات كثيرة، كان يتخللها أنواع من الفساد والرقص وشرب الخمر، فإن الإخوان في ذلك الوقت شجبوا ذلك ولم يؤيدوه، واستمروا على سياستهم في دعوة الملك فاروق إلى الإسلام، وتهيئة المناخ له ليتخذ الطريق إليه مع كتاب: (الإخوان المسلمون والجماعات الإسلامية في الحياة السياسية المصرية 1928 - 1948) للدكتور زكريا سليمان بيومي، يقول فيه في ص209: (وجاء زواج الملك سنة 1938 ليحدث ما يعكر صفو العلاقات بين جماعة الإخوان والملك، فقد اعتكفت عن المشاركة في حفل الزواج لما حدث به من اختلاط ورقص وخمور في وقت ينادونه فيه بأمير المؤمنين، وألقت اللوم في ذلك على الشيخ المراغي، وطالبته بالحرص على اللقب، وحض الملك والحكومة على تطبيق شريعة الإسلام، ولكن الجماعة مع ذلك أعلنت عن عدم تخليها عن تأييد الملك والسعي معه لتحقيق أمنية الخلافة) انتهى.