(وبعد فغير خاف على جنابكم حقيقة ما نحن عليه، وما ندعو الناس إليه: أننا جاهدنا الأعراب حتى أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وألزمناهم صيام رمضان وحج بيت الله الحرام: ومنعناهم عن ظلم العباد، والسعي في الأرض بالفساد، وعن قطع السبيل والتعرض لحجاج بيت الله الحرام من الوافدين، فبعد ذلك شكوا إلى والي مكة غالب ورمونا بالكذب والبهتان، وخرجونا(أي اتهمونا بأننا خوارج) ، وبدعونا، وقالوا فينا ما نحن منه براء، فسير علينا بأجناد وعدد وعدة فأعجزه الله وله الحمد والمنة فقاتلناهم دفعا لشره، ومقابلة لفعله القبيح ومكره، فرده الله بغيظه لم ينل خيرا، واستولينا على الحرمين الشريفين وجدة وينبع، فلما تمكنا من أوطانه فعلنا معه كل جميل، وأقررناه على ما كان تحت يده من البلدان، ووجهنا مدخول البنادر إليه، وأكرمناه غاية الإكرام توقيرا للنسب الشريف، وتعظيما للبلد الحرام) .. ثم يقول بعد أن بين مكر الشريف بهم وتزويره رسائل إلى السلطان العثماني باسمهم: (فعلمنا أنه مطلوب الدولة العلية صيانة الممالك الإسلامية، لاسيما الأقطار الحجازية، ومن أعظمها صيانة الحرمين الشريفين، والذود عن حماها الأحمى بلا ريب .. ومنها الدعاء بحضرة سلطان السلاطين -نصره الله تعالى- على المنابر، وكف يد الأذى عن الوارد إلى الممالك المحروسة والصادر) .
فإذا كانت هذه هي صورة العلاقات القائمة بين أتباع الشيخ ابن عبدالوهاب بين الدولة العثمانية والوالي محمد علي باشا فكيف يقال بعد ذلك أن ابن عبدالوهاب خارج على السلطان العثماني وأن هذه هي عقيدة السلف؟!
2 -هل أمر حسن البنا بالخروج على حكم فاروق؟
في الموضوع السابق نشرنا الجزء الأول من ردنا على مقال راشد السالم المنشور في جريدة المجتمع رقم،472 والذي زعم فيه كاتبه أن محمد بن عبدالوهاب كان من أبرز رجال التاريخ المعاصرين المعروفين بالخروج على السلطات .. وقد فندنا هذا الزعم الباطل، وبينا حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وأنه لم يكن في يوم من الأيام خارجيا، وقد جمع صاحب خط الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ومن هؤلاء الأستاذ حسن البنا مؤسس [جماعة الإخوان المسلمين] ، وحيث إن ذلك أيضا يناقض الحقيقة ويخالف الواقع، فإننا نتعرض هنا لبيان موقف الشيخ حسن البنا -رحمه الله- تجاه السلطة السياسية في عصره، مبينين إلى أي حد كان متعاونا ومؤيدا لها، بل وداعيا إلى تنصيب الملك فاروق خليفة للمسلمين، وكيف أنه لم يكتب ولم يعمل ما يناقض ذلك في حياته في الدعوة.