فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 120

القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية .. لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد]، وقال في رواية: [يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان] .

التطرف حديثا:

ولاشك أنه قد وقع بعض أفراد وجماعات من المسلمين المعاصرين في هاوية التطرف، وقد كتب الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي كتابا في ذلك، ولما سئل عن التطرف قال: (ومبلغ هذا التطرف وغايته حين يسقط عصمة الآخرين، ويستبيح دماءهم وأموالهم، ولا يرى لهم حرمة ولا ذمة، وذلك إنما يكون حين يخوض لجة التكفير واتهام جمهور الناس بالخروج من الإسلام أو عدم الدخول فيه أصلا -كما هي أقوال بعضهم- وهذا يمثل قمة التطرف الذي يجعل صاحبه في واد وسائر الأمة في واد آخر) .

ويقول الأستاذ محمد الغزالي عن هذا الموضوع أيضا: (وعندما أبحث عن جراثيم الانحراف بين المتدينين أجد هذا اللون من"الفراعنة"وراء جملة المسالك التي نشجبها، ونضيق بأهلها، فالجماعة التي تحمل عنوان"التكفير والهجرة"مثلا تبنت أفكارها في السجون، ونمت أشواكها وراء القضبان .. هل أدافع بهذا القول عن التطرف .. لا .. فأي عالم مسلم يأبي العوج الفكري والانحرافات النفسية، إن ذات الشاب مختل المزاج، فصاحب الرسالة ما خُير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، وهؤلاء الشباب ما خُيروا بين أمرين إلا اختاروا أصعبهما، والإسلام يقدم الدليل ويؤخر العنف، فما يلجأ إليه إلا كارها .. أما أولئك الشباب فقد نظروا إلى الأسلوب الذي عُوملوا به، واستبيحت به حرمتهم، فلم يروا أمامهم إلا السلاح) . (العربي عدد يناير 1982م)

وبهذه الكلمات القليلة فسر الأستاذ الغزالي الظاهرة وبين أسبابها.

مخاطر العنف على حركة الجهاد الإسلامي:

ولاشك أن هذه الحركات الغوغائية البائسة التي يقوم بها بعض المتطرفين بين آن وآخر، تعطي السلطات السياسية التي تريد بالمسلمين شرا الدليل المادي لاستباحة حرمات المسلمين وتقتيلهم وتشريدهم، وبذلك يكون هؤلاء أعظم عونا للسلطات الجائرة، بل إن كثيرا من هذه السلطات تفتعل هي أحيانا مثل هذه الأعمال وتنسبها إلى الجماعات الإسلامية، فيكون هذا مبررا لاستئصال النبت الإسلامي الجديد.

11 -هل تتعارض المصلحة الشرعية والنص الشرعي أحيانا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت