فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 120

العرض يتبين لنا أن القتل غير القتال وأن القتل في ثلاث جرائم فقط منصوص عليها، وأما القتال فهو للبغي على الإمام أو على مجموعة المسلمين أو على فرد مسلم.

8 -أ: منهج أهل السنة في تقويم أخطاء الحكام

من أوائل الأمور التي وقع الخلاف فيها بين المسلمين أسلوب تغيير المنكر. فبالرغم من أن هناك اتفاقا عاما أو إجماعا بين المسلمين جميعا على أن المنكر يجب تغييره بوسيلة من الوسائل الثلاث: اليد واللسان والقلب، فإن المسلمين اختلفوا قديما في الأسلوب الذي يجب أو يستحب تغيير المنكر بواسطته، وكذلك اختلفوا أيضا في المواضع التي يجوز استعمال اليد -أي القوة- فيها، ومتى يجوز استخدام اللسان، وما الأوقات التي يعذر المسلم فيها إن أنكر بقلبه فقط؟؟.

وبالرغم من أن المسلمين أيضا متفقين على وجوب اتباع الحكمة في كل ذلك إلا أن تفسير الحكمة يختلف من طائفة إلى أخرى، ومن فرد إلى فرد.

ويظهر هذا الاختلاف واضحا جليا في إنكار منكر الإمام المعلم للإسلام، فبينما رأى الخوارج والمعتزلة وجوب إنكار منكر الإمام بكل صورة من صور الإنكار: اليد واللسان والقلب، نجد أن أهل السنة وعلماء السلف قديما وحديثا قالوا بتحريم إنكار منكر الإمام المعلن للإسلام باليد، وأنه لا يجوز إنكار منكره إلا باللسان والقلب فقط.

مستند الخوارج والمعتزلة:

وقد استند الخوارج والمعتزلة، فيما ذهبوا إليه من وجوب الخروج على الإمام المسلم بالسيف إذا انحرف أو ظلم أو خرج في نظرهم عما يعتقدونه من الذين استندوا في ذلك إلى عموم قوله صلى الله عليه وسلم: [من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان] (رواه مسلم) ،وقالوا إن هذا حديث عام ولم يخص فيه الرسول الإمام عن غيره ممن يعمل منكرا، وكذلك استدلوا بقول عمر بن الخطاب: [وإذا أسأت فقوموني!! فقال له رجل: لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا!! فسكت عمر على ذلك، وهذا إقرار بجواز تقويم منكر الإمام العام وعوجه بالسيف.

مستند السلف وأهل السنة والجماعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت