فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 120

لا يحكم لأحد منهم بإسلامه حتى يدخل فيما دخل هو فيه من الكفر والزندقة والمروق من الدين وسب المسلمين وتكفيرهم، ولقد أضعت من أوقاتي أوقاتا طويلة في مناقشتهم ونصحهم فمنهم من هدى الله ورجع عن غيه وضلالته ومنهم من لم يزده نصحي إلا غواية {ومن يرد الله فتنته فلن تملك من الله شيئا} .

والخلاصة أننا نحكم بالإسلام لكل من أظهر لنا شيئا من الدين دون التفتيش عن حقيقة معتقده وهل فهم إلا الله أم لم يفهم معناها، ونعامل المسلمين بما ظهر لنا من أحوالهم ونكل سرائرهم إلى عالم السرائر سبحانه وتعالى.

7 -متى يجوز استحلال دم المسلم

من المعلوم في الإسلام ضرورة أن ذم المسلم حرام على المسلمين، وقد علمنا أن المسلم هو من شهد الشهادتين أو أظهر شعيرة من شعائر الإسلام كالصلاة أو الإحرام ونحو ذلك، وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا] وكان اليوم يوم عرفة، وهو يوم من شهر ذي الحجة المحرم وأعظم يوم في العام كله حرمة في الإسلام، والبلد الذي قال فيه الرسول هذا الحديث هو مكة وهي بلد حرام إلى يوم القيامة.

متى يجوز قتل المسلم؟

وقد جاءت نصوص تبين الوقت والحال الذي يستحل فيه دم المسلم وأن ذلك محصور في ثلاث حالات فقط وهي الزنا مع الإحصان والنفس بالنفس، والردة، وذلك لحديث ابن مسعود في الصحيحين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق في الدين التارك الجماعة] .

فالقصاص معلوم وهو قتل القاتل المتعمد، وأما الثيب الزاني فهو الرجل والمرأة إذا سبق لهما زواج ووقع منهما الزنا الذي يثبت باعتراف أو شهادة أربعة، وأما المارق في الدين فهو المرتد.

وقد شرحنا الأحوال التي يحكم فيها على المسلم بالردة وأنها إعلانه للكفر أو إقامته لشعائره ولحوقه بالكفار، أو الخروج عن جماعة المسلمين بمعتقد يكفر صاحبه قد أقيمت عليه الحجة فيه، ولا مساغ للتأويل فيما ذهب إليه، أو من عمل عملا حكم الله على فاعله بالكفر يعمل ذلك متعمدا عالما بما يعمل قد أقيمت عليه الحجة وله مندوحة ألا يفعله -أعني أن لا يكون قد فعله مضطرا راهبا، أو راغبا- وكل ذلك أيضا مرهون باستتابته وهذه هي الحالات الثلاث التي يجوز فيها قتل المسلم وإهدار دمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت