6 -من البدع قول من يقول: (لا نشهد لأحد بالإسلام إلا من عرفنا عقيدته)
قدمنا فساد الطرائق المحدثة التي أحدثها أهل الابتداع والغلو ممن يتوقفون في الحكم بالإسلام لأحد من أهل القبلة حتى يعلموا رضي الله عن حقيقة معتقده في زعمهم، وهؤلاء يكفر بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا ولقد ناقشت كثيرين منهم فوجدت منهم دعاة إلى هذه الزندقة التي هم عليها طيلة ثلاث سنوات ومع ذلك لا يعلم في الأرض مسلما غير نفسه وهو مع ذلك يستحل دماء كل المسلمين المصلين وأموالهم وأعراضهم، ويقول لا يمنعني من السيطرة عليها وحيازتها إلا أنني غير متمكن فقط، ولكن إذا كنت متمكنًا ورفض هؤلاء دعوتي استبحت دماءهم وأعراضهم ولم أعترف بصلاتهم ولا بصيامهم، وهذا ما قاله لي غير واحد منهم، ولاشك أن هؤلاء -كما قلت لبعضهم- قد أتوا بكفر ٍومروقٍ من الدين لم تأت من الناشئة الأولى من الخوارج، لأن هؤلاء لا يحاربون إلا أهل الصلاة والصلاح من المسلمين ولا يوجهون سهامهم إلا إلى أهل الدعوة والخير ولا يبدأون حربهم إلا في المساجد التي يستضعفون أهلها ولا ينفرون من شيء في الدنيا تنفيرهم من الصلاة في المساجد الموجودة حاليا بحجة أنها في ظل سلاطين كفرة، وبهذا يبدؤون حربهم لأهل الصلاة وأهل الصلاح.
فهل ثمة في الأرض كفر ومروق من الدين أعظم من هذا، ومع ذلك يظن هؤلاء المارقون أنهم أكمل المؤمنين إيمانا، وأعظمهم درجة عند الله، ويعتقدون في أنفسهم أن لا فضل للصحابة عليهم في علم ولا عمل وأنهم قد يبلغون منزلة في الإيمان أبلغ من منزلة الرسول نفسه ولقد ناقشت بعضهم في هذا فجعل نفسه في منزلة الصحابة في فهمه للدين، وإذا ذكرته بالسلف والأئمة قال لك نحن رجال وهم رجال مع العلم أنني ناقشت بعضهم ماذا تحفظ من القرآن فلم سجد عنده إلا جزأين فقط، ولم يقرأ من القرآن إلا القليل فضلا عن حفظه وفهمه، وعامتهم لا يحسن من العربية شيئا، وليس عنده من الأحاديث إلا بضع أحاديث لا يعلم من فقهها وفهمها شيئا يذكر، ويستحلون لأنفسهم الكذب على المسلمين، وإظهار غير معتقدهم بحجة أنهم ضعفاء غير متمكنين، ويكفرون غيرهم بتأويل سائغ ولا يكفرون أنفسهم بالتحريف الكامل للدين والعقيدة، ويفسقون غيرهم بالمعصية اليسيرة ويرتكبون هم العظائم ويعتقدون أنهم ضعفاء مضطرون، ولا يرجعون في فقه القرآن والسنة إلى سلف صالح لهم أو عالم يعتد بعلمه، أو فقيه أو مجتهد بل كل منهم يعتقد في نفسه الاجتهاد وفهم الدين وأخذ الأحكام هكذا رأسا من الكتاب والسنة، ويحملون الآيات والأحاديث على معان بعيدة كل البعد عما وضعت له وسيقت من أجله فالله المستعان على هذه النائبة الجديدة في النفاق والكفر والمروق التي شتت شمل المسلمين ومزقت جماعتهم .. واعتقد كل جاهل منهم أنه جماعة المسلمين وأن كل من عداه من عموم المسلمين إما كفار يُستحل دماؤهم وأعراضهم، وإما جاهليون