هؤلاء عن بيان الحق وإظهار النصح والتحذير من الأخطاء بالكذب المتعمد والتشويه الظالم واستخدام أسلوب [الإعلام الخبيث] الذي بيناه آنفاه وحذَّرنا منه.
وباختصار، فإنه لا يجوز بتاتًا للمسلمين في رسالتهم الإعلامية أن يتعمدوا الكذب على أعدائهم، وأن يلصقوا بهم تهمة باطلة، أو أن يصفوهم بوصف ليس فيهم، وإذا كان هذا مع العدو الكافر محرَّما، فهو مع المسلم أشد حرمة وفتكًا [ولعن المؤمن كقتله] .
وأما إظهار العيوب الحقيقية، وبيان الظلم الواقع، فهو أمر مطلوب ومرغوب، سواء اتصف بهذا الظلم والعيب عدو كافر أو أخ مسلم، والاختلاف إنما يكون فقط في أسلوب بيان هذه العيوب، وباب الأساليب باب واسع لأنه يختلف من حالة إلى حالة ومن فرد إلى فرد، ولكل مقام مقال، والمهم أن أصل هذا المشروع، بل هو من قواعد الدعوة إلى الله وآدابها، وهذا ما امتازت به الدعوة السلفية عبر القرون وذلك أنها دعوة تتمسك بالحق ولا يطغى حب الفرد واحترامه وتقديسه فيها على بيان عيبه وخطئه إذا كان ثمة عيب وخطأ، كما قال عمر بن الخطاب وهو سيد من سادات السلف الصالح رضي الله عنه:"وإذا أسأت فقوِّموني"والتقويم يعني النصح وبيان الخطأ، ولذلك ناقشه الصحابة في أمور كثيرة، وردُّوا عليه في قضايا كثيرة، وليس بلازم أن يكون الحق مع الناصح، بل يلزمه أن يعتقد أو يغلب على ظنه على الأقل أن ما ينصح به حق.
وأما الكذب والافتراء والتشويه واتهام النيات التي لا يطَّلع عليها إلا الله، فهو أسلوب الماكرين والجاهلين والمفسدين، والله لا يصلح عمل المفسدين.
لا كلال ولا ملل
تُشبَّه الرسالة الإعلامية الموجَّهة للمؤمنين بالنهر في جريانه ونفعه، فطالما أن النهر يظل يجري طالما انتشر الري والنماء فيما حوله، فإذا توقف النهر عن الجريان توقفت الحياة حوله، وهكذا الرسالة الإعلامية للإسلام، طالما قام الداعون لها والمؤمنون بها بدعوتهم الدائمة المستمرة، طالما انتشر الدين والإسلام والفضيلة، وفي اليوم الذي تنقطع فيه الدعوة إلى هذا الدين سينقطع هذا الدين، ولا يقال في الأرض الله .. الله، ومعنى هذا أن الداعين إلى الإسلام لا يجوز بتاتًا أن يظنوا أنه سيأتي يوم يلقون فيه عصا التسيار ويركنون إلى الدنيا، ويظنون أن الناس يسيرون وفق ما سلف تبليغه ونشره.